صندوق النقد يخفض توقعات النمو العالمي والذكاء الاصطناعي يعوض خسائر الكبار

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
صندوق النقد يخفض توقعات النمو العالمي والذكاء الاصطناعي يعوض خسائر الكبار
تقرير: فاطمة خليفة

خفض صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لهذه السنة إلى 3 في المئة، محذراً من تداعيات استمرار الحرب في الشرق الأوسط، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن الطفرة الحالية في قطاع الذكاء الاصطناعي تسهم في تعويض جزء من هذه الخسائر الكارثية.

 

وأوضح الصندوق في تقريره المحدّث بشأن الاقتصاد العالمي، أن مراجعة التوقعات بالانخفاض طالت معظم الاقتصادات جراء أزمة الطاقة وارتفاع التضخم؛ فيما توقعت نائبة كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيتيا كويفا بروكس، عودة تدريجية للأوضاع الطبيعية بحلول مارس 2027 بناءً على افتراض إعادة فتح مضيق هرمز.

 

 وحذرت من أن أي تصعيد إضافي سيشعل أسعار السلع الأساسية ويزيد الضغط المالي؛ لا سيما وأن هذه التقديرات وضعت قبل ساعات من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

 

وعن الأداء الإقليمي، يرجح الصندوق، أن دولاً كالعراق وقطر تعد من الأكثر تضرراً على المدى القصير لغياب الطرق البديلة لتصدير المحروقات بعد إغلاق مضيق هرمز، مما هوى بنمو المنطقة إلى 0.7 في المئة فقط هذا العام.

 

 في المقابل حافظت السعودية على أداء جيد بنمو 1.7 في المئة، وظل الاقتصاد الإيراني في حالة ركود حاد؛ بينما أفلت الاقتصاد الأمريكي من تداعيات الحرب مستقراً عند نمو 2.3 في المئة بفضل صادرات النفط والاستثمارات الضخمة في البنى التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

 

يكشف التقرير المحدث عن معادلة اقتصادية عالمية جديدة؛ حيث باتت التكنولوجيا المتقدمة، وتحديداً استثمارات الذكاء الاصطناعي، بمثابة صمام أمان يمنع انهيار الترسانة الاقتصادية الدولية أمام الأزمات الجيوسياسية؛ هذا التباين يكرس فجوة متزايدة بين اقتصادات مرنة قادرة على تعويض خسائر الطاقة بالابتكار الرقمي كالولايات المتحدة، واقتصادات ريعية تقليدية في الشرق الأوسط تظل رهينة الممرات البحرية وأنابيب النفط المغلقة.

 

ويأتي هذا الخفض في ظل بيئة أمنية شديدة التقلب في المنطقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية في فبراير الماضي؛ ورغم الآمال التي انعقدت على هدنة مؤقتة، فإن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الاتفاق الإطاري مع إيران يعيد الأسواق إلى نقطة الصفر، ويزيد من واقعية مخاوف الصندوق بشأن تعميق أزمة انعدام الأمن الغذائي والضغط على الهوامش المالية للدول منخفضة الدخل التي تعاني أساساً من تداعيات موجات التضخم المتتالية.

 

ويرى خبراء أسواق المال أن رهان الصندوق على حدوث طفرة تعويضية بحلول عام 2027 يظل محفوفاً بالمخاطر؛ فالارتباط الوثيق بين سلاسل الإمداد العالمية واستقرار ممرات الطاقة في الخليج يعني أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول من التقديرات المقترحة قد يبتلع العوائد الناجمة عن استثمارات التكنولوجيا، ويجر الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي يصعب السيطرة عليه بالأدوات النقدية التقليدية.

الاخبار العاجلة