رهن لبنان مشاركته في جولة المفاوضات المقبلة المقررة في روما بانسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في الجنوب، كخطوة أولى لتطبيق بنود “اتفاق الإطار” الموقع مؤخراً في واشنطن، والذي نص على انسحاب تدريجي للاحتلال تزامناً مع انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات، أن بيروت لم تعلن موقفها الرسمي بعد من محادثات روما المقررة منتصف الشهر الجاري، بانتظار تنفيذ هذا الشرط؛ مشيراً إلى أن نقل المفاوضات من واشنطن إلى العاصمة الإيطالية جاء لتسهيل تواصل الوفود مع مرجعياتها السياسية لقصر المسافة الجغرافية، وهو التحول الذي حاولت تل أبيب تلقفه للحد من الضغوط المباشرة التي مارستها الإدارة الأمريكية عليها عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، في حين تلقت بيروت ضمانات أمريكية مكتوبة بالإبقاء على ذات مستوى الانخراط والسياسة المتبعة في إدارة التفاوض.
يعكس الإصرار اللبناني على بدء الانسحاب من المناطق التجريبية محاولة من بيروت لإثبات قدرتها على التفاوض بشكل مستقل وفرض واقع ميداني يوقف الهجوم العسكري الإسرائيلي، بهدف تمهيد الطريق لعودة النازحين وبدء الإعمار؛ إلا أن هذا الرهان يصطدم مباشرة بالتعنت الإسرائيلي الذي يرفض إخلاء شريط بعمق 10 كيلومترات قبل التجريد الكامل لسلاح حزب الله، مما يضع المحادثات المرتقبة في مهب الشروط المتبادلة المعقدة.
تأتي هذه التطورات بعد عدة جولات ثنائية في واشنطن أعقبت اتفاقاً أمريكياً إيرانياً لوقف الحرب في الشرق الأوسط، إلا أن الخروقات المستمرة والضربات الإسرائيلية المتواصلة تشكك في صمود هذا المسار الإطاري، خاصة وسط شكوك دولية حول قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح الحزب فعلياً.
وتتجه الأنظار الآن إلى القمة المرتقبة في واشنطن بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب؛ حيث ستكون محادثات البيت الأبيض المقررة أواخر يوليو الجاري هي الاختبار الحقيقي لقدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب، أو إعادة ترتيب الأوراق وفقاً للشروط الأمنية الجديدة على الحدود.














