ماكرون في دمشق.. فرنسا تبحث عن دور جديد في سوريا ما بعد الأسد

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ماكرون في دمشق.. فرنسا تبحث عن دور جديد في سوريا ما بعد الأسد
روان محمود

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية، يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة إلى دمشق، هي الأولى لرئيس غربي منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات، بينما تسعى باريس إلى استعادة حضورها في أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدًا، وسط تنافس دولي وإقليمي على رسم مستقبل البلاد.

 

تسعى فرنسا إلى تثبيت موقعها شريكًا في المرحلة الانتقالية التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي بدأت رسميًا في مارس 2025 وتمتد لخمس سنوات، وصولًا إلى تنظيم انتخابات عامة.

ورغم إعلان باريس دعمها للسلطات الجديدة، فإنها تربط هذا الدعم بجملة من الشروط، أبرزها حماية جميع مكونات المجتمع السوري، وضمان حقوق الأقليات، في ظل المخاوف التي أعقبت أحداث العنف التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء خلال العام الجاري.

كما تحاول فرنسا الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف السورية، بما في ذلك الأكراد، الذين لعبوا دورًا رئيسيًا في الحرب ضد تنظيم داعش، مع دعم دمج قواتهم ومؤسساتهم ضمن مؤسسات الدولة.

 

الأمن ومكافحة الإرهاب على رأس الأولويات

لا تنفصل الزيارة عن الحسابات الأمنية الفرنسية، إذ ترى باريس أن استقرار سوريا يمثل جزءًا من أمن أوروبا، في ظل استمرار نشاط تنظيم داعش في مناطق البادية السورية.

ومن المنتظر أن تتناول المباحثات ملف المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الأمني لمنع عودة التنظيم إلى تنفيذ عمليات واسعة، بعد سنوات من خسارته معاقله الرئيسية.

 

اقتصاديًا، تدرك باريس أن إعادة إعمار سوريا ستكون أحد أكبر مشاريع التنمية في المنطقة خلال السنوات المقبلة، مع تقديرات دولية تتجاوز 216 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية والاقتصاد.

ولهذا يرافق ماكرون وفد من رجال الأعمال وممثلي الشركات الفرنسية، في محاولة لحجز موقع مبكر داخل السوق السورية، خاصة في قطاعات الموانئ والطاقة والمياه والبنية التحتية.

إلا أن هذه الطموحات تصطدم بعقبات عدة، أبرزها استمرار العقوبات الغربية، وغياب التمويل الدولي، إلى جانب بطء انخراط المؤسسات المالية الكبرى في دعم مشاريع إعادة الإعمار.

 

سياسيًا، تسعى فرنسا إلى استعادة نفوذها في الشرق الأوسط بعد تراجع تأثيرها خلال السنوات الأخيرة، إلا أن مراقبين يرون أن هامش الحركة الفرنسية لا يزال محدودًا مقارنة بالدور الأمريكي والتركي والخليجي، إضافة إلى الحضور الروسي والإسرائيلي في الملف السوري.

كما تحاول باريس لعب دور في القضايا الإقليمية المرتبطة بسوريا، ومن بينها العلاقة مع لبنان، ومنع تحول الأراضي السورية إلى ساحة جديدة للصراعات الإقليمية، في وقت تتداخل فيه ملفات الأمن والحدود والنفوذ.

 

يرى محللون أن زيارة ماكرون تمثل اختبارًا حقيقيًا للدبلوماسية الفرنسية؛ فهي تمنح القيادة السورية الجديدة اعترافًا سياسيًا عمليًا، لكنها في الوقت نفسه تضع باريس أمام تحدي تحقيق نتائج ملموسة في ملفات الأمن وإعادة الإعمار والاستقرار.

وبين الرغبة في استعادة الدور الفرنسي، وتعقيدات المشهد السوري والإقليمي، تبدو زيارة دمشق محاولة لإعادة تموضع باريس في مرحلة جديدة، سيكون نجاحها مرتبطًا بقدرتها على تحويل الانفتاح السياسي إلى شراكات اقتصادية وأمنية مستدامة، وبمدى استقرار سوريا خلال السنوات المقبلة.

 

الاخبار العاجلة