من طرابلس.. الشيباني يختتم جولته اللبنانية: لماذا اقتصرت لقاءاته على مؤيدي “الاتفاق الإسرائيلي” وتراجع عن لقاء الحريري؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
من طرابلس.. الشيباني يختتم جولته اللبنانية: لماذا اقتصرت لقاءاته على مؤيدي “الاتفاق الإسرائيلي” وتراجع عن لقاء الحريري؟
تقرير: فاطمة خليفة

اختتم وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، جولته الرسمية الشاملة في لبنان من محطتها الأخيرة بدار الفتوى في مدينة طرابلس، حيث التقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، ومفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، بحضور نواب وقيادات روحية ونقابية في الشمال.

 

توج الشيباني الزيارة بالإعلان عن إنشاء لجنة لبنانية سورية عليا لمأسسة العلاقات بين البلدين، فيما لفت الأنظار تراجعه في اللحظات الأخيرة عن لقائه الذي كان مقرراً مع نائب رئيس تيار المستقبل بهية الحريري.

 

جاء هذا اللقاء الختامي في الشمال بعد سلسلة مباحثات مكثفة أجراها الشيباني في بيروت مع الرؤساء الثلاثة؛ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في قصر بعبدا، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ورئيس الحكومة نواف سلام الذي وقع معه اتفاقية اللجنة العليا المشتركة لتطوير التنسيق المباشر وتجاوز إرث الماضي. 

 

كما شملت الجولة لقاءات بارزة مع القيادات الحزبية والسياسية في العاصمة اللبنانية، من بينها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، بالإضافة إلى زيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى ببيروت.

 

وفي ختام جولات الاستماع والنقاش، أكد الشيباني أن الإدارة السورية الجديدة حريصة على حصر علاقاتها الدبلوماسية عبر القنوات الرسمية ومع الدولة اللبنانية حصراً على قاعدة الاحترام المتبادل.

 

وأشار إلى الانفتاح على الحوار مع “حزب الله” مستقبلاً إذا اقتضت مصلحة البلدين، ومجدداً موقف دمشق بأن “اتفاق الإطار” اللبناني الإسرائيلي يمثل شأناً داخلياً بحتاً تصبو سوريا لأن يسهم في سرعة استقرار الجار اللبناني.

 

يحمل اختيار طرابلس ودار الفتوى تحديداً كمحطة رئيسية لختام الجولة دلالة سياسية بالغة؛ حيث تسعى الدبلوماسية السورية الجديدة لإرساء توازن مفقود منذ عقود عبر مد الجسور مباشرة مع الحاضنة السنية ومناطق الشمال التي كانت الأكثر عداءً وتضرراً من سياسات النظام السابق، مما يمنح إعلان “إنشاء اللجنة العليا” صبغة وطنية لبنانية شاملة لا تقتصر على حلفاء دمشق التقليديين.

 

ويوحي حرص الشيباني على التوجه مباشرة للقاء الأحزاب المسيحية اليمينية (كالقوات والكتائب) والمعروفة بخصومتها الشديدة للمقاومة اللبنانية مقابل تأييدها المطلق للتقارب اللبناني-الإسرائيلي؛ بأن دمشق تسعى لخطب ود القوى الحليفة لواشنطن والمناهضة للمحور الإيراني، لبعث رسائل تطمين للمجتمع الدولي والداخل اللبناني بجديتها في طي صفحة الماضي، وربما الانفتاح نحو اتفاق سلام شامل.

 

 فيما يفهم من تراجعه عن لقاء بهية الحريري التي بدورها تمثل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري والذي بدوره يمثل المكون السني في لبنان؛ أن دمشق فضلت فصل صلاتها بالمكون السني عبر بوابة دار الفتوى الرسمية بعيداً عن الرموز الحزبية، لتجنب التورط في أي تجاذبات سياسية مبكرة والتركيز حصراً على لغة “مؤسسات الدولة”، خاصة في ظل الحديث عن جفاء العلاقة بين الحريري والمملكة العربية السعودية التي تشكل جزء كبير من سياسات دمشق الحالية.

 

تأتي هذه التحركات الرسمية لوزير الخارجية السوري في أول زيارة من نوعها عقب تولي حكومة أحمد الشرع؛ وتعد اللقاءات غير المسبوقة التي جمعت الشيباني بخصوم الأمس في بيروت بمثابة طي عملي لصفحة “الوصاية الأمنية” القديمة، والاستعاضة عنها باعتراف سوري علني بسيادة المؤسسات الشرعية اللبنانية والتطبيق الكامل لاتفاق الطائف.

الاخبار العاجلة