“حركة 23 مارس” تخطط لإقامة حكم ذاتي شرقي الكونغو بجيش قوامه 30 ألف مقاتل

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
“حركة 23 مارس” تخطط لإقامة حكم ذاتي شرقي الكونغو بجيش قوامه 30 ألف مقاتل
فاطمة خليفة

كشف تقرير حديث لفريق خبراء الأمم المتحدة عن تقييم شامل لقدرات “حركة 23 مارس” في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكداً أن القوة العسكرية للحركة بلغت نحو 30 ألف مقاتل، وأنها تجري ترتيبات لإعادة هيكلة واسعة قد تمتد لتغيير اسمها، بالتزامن مع ترويجها لمشروع سياسي لإقامة “جمهورية الكونغو الاتحادية” وإنشاء جيش مستقل لإدارة منطقة تتمتع بحكم ذاتي شرقي البلاد.

 

وأوضح التقرير أن قوام الحركة البالغ 30 ألفاً يضم نواتها التاريخية، وعناصر جُنّدت من الشتات ومخيمات اللاجئين في رواندا، وآلاف الأفراد والمنشقين السابقين من الجيش والشرطة وميليشيات “وازاليندو”. 

 

وثق الخبراء استمرار التدخل العسكري الرواندي بنحو 14 ألف جندي على الأقل؛ يتوزع منهم بين 8 إلى 10 آلاف جندي في جنوب كيفو، وبين 6 إلى 8 آلاف في شمال كيفو، تحت إشراف رئيس الأركان الرواندي الجنرال فينسنت نياكاروندي (الخاضع لعقوبات أمريكية منذ مارس 2026)، وبإدارة ميدانية من الجنرالات يوجين نكوبيتو، وفينسنت غاتاما، وستانيسلاس غاشوغي، في حين يتولى مستشار الدفاع الرواندي جيمس كاباريبي التنسيق رفيع المستوى مع الحركة والرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا، وسط تجاهل رواندا للرد على الاستفسارات الأممية.

 

وأشار التقرير إلى أن إعادة هيكلة الحركة ترتبط بتوطيد علاقاتها مع الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي يزور مناطق سيطرتها منذ مايو 2025 ويعقد لقاءات منتظمة مع قادتها، علماً بأنه محكوم غيابياً بالإعدام من المحكمة العسكرية العليا بكينشاسا منذ سبتمبر 2025 بتهم الخيانة والتمرد. 

 

وعلى صعيد الانتهاكات خلال عام 2025، حلّ الجيش الحكومي الكونغولي ثانياً بـ 789 حالة انتهاك موثقة بعد حركة 23 مارس، كما رصد التقرير تورط كينشاسا في تسليم أسلحة لمجموعات “وازاليندو” بالمخالفة للحظر الأممي، وتنسيقها الميداني مع القوات الديمقراطية لتحرير رواندا.

 

يكسف التقييم الأممي أن “حركة 23 مارس” تجاوزت مفهوم الميليشيا العسكرية التقليدية لتتحول إلى كيان منظم يمتلك تعداداً بشرياً ضخماً يصل إلى 30 ألف مقاتل؛ وإن مساعي الحركة لإعادة الهيكلة وتغيير اسمها بالتزامن مع توطيد علاقاتها مع رموز سياسية سابقة مثل كابيلا، يمثل محاولة واضحة لإكساب تمددها الميداني غطاءً سياسياً محلياً يتجاوز صبغتها العرقية السابقة.

 

تستند هذه المعطيات إلى رصد دقيق لعمليات تناوب القوات الرواندية التي يقدرها التقرير بـ 14 ألف جندي موزعين بين شمال وجنوب كيفو، وهي التحركات التي تتم بإشراف قادة عسكريين روانديين يخضع بعضهم لعقوبات دولية؛ ويأتي هذا التنسيق الإقليمي المعقد في وقت تواجه فيه كينشاسا انتقادات أممية لاحتلال جيشها المرتبة الثانية في الانتهاكات بـ 789 حالة وتورطه في خرق حظر التسليح.

 

يفهم من إصرار الحركة على تأسيس جيش مستقل ورفض دمج عناصرها في القوات الرسمية، أن مشروع الحكم الذاتي لشرق البلاد بات الهدف الاستراتيجي غير المعلن للمرحلة المقبلة؛ وسيكون من الصعب على الحكومة المركزية فرض حلول سياسية أو عسكرية قريباً طالما استمر عجزها عن ضبط انتهاكات قواتها وطالما بقيت خطوط الإمداد اللوجستي والتنسيق الإقليمي للحركة مستمرة دون رادع دولي فعّال.

الاخبار العاجلة