سعى رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى تبديد المخاوف بشأن تداعيات الخلاف السياسي المتصاعد مع الرئيس باشيرو ديوماي فاي، مؤكداً أن مؤسسات الدولة تعمل بصورة طبيعية وأن استقرار البلاد لا يواجه أي تهديد رغم اتساع الهوة السياسية بين الطرفين.
وجاءت تصريحات سونكو خلال تجمع سياسي نظمه حزب باستيف في ساحة ديامنياديو، عقب مؤتمر حزبي وتجمع جماهيري أظهرا قدرة الحزب على الحشد وتماسك قواعده الشعبية، وذلك بعد أيام من تأكد القطيعة السياسية بين رئيس الوزراء والرئيس.
وأكد سونكو أن السنغال لا تشهد أزمة مؤسساتية، مشيراً إلى أن الناخبين منحوا السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية تفويضات مختلفة يمكن إدارتها ضمن الأطر الديمقراطية والدستورية. وأضاف أن الخلافات الحالية تظل سياسية بطبيعتها ولا تمس أمن البلاد أو استقرارها أو سير عمل مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الرئاسة والحكومة، وسط حديث عن سيناريوهات محتملة للتعايش السياسي خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك إمكانية طرح تصويت بحجب الثقة عن الحكومة داخل البرلمان.
ورغم هذه التكهنات، لم تعلن الحكومة الجديدة حتى الآن نيتها تقديم بيان السياسة العامة أمام البرلمان، وهو إجراء غير إلزامي دستورياً لكنه يمثل تقليداً سياسياً متبعاً، كما يتيح لرئيس الوزراء طلب تصويت على الثقة لتأكيد دعم الأغلبية البرلمانية.
من جهته، استبعد المحلل السياسي موسى دياو حدوث مواجهة مباشرة بين سونكو وفاي، معتبراً أن أي صدام مفتوح لن يكون في مصلحة أي من الطرفين، وقد ينعكس سلباً على صورة الحكومة ومسار الحكم في البلاد.
وأشار دياو إلى أن الطرفين قد يفضلان الحفاظ على مستوى من التعاون المؤسسي مع احترام الصلاحيات الدستورية لكل منهما، رغم استمرار وجود ملفات خلافية حساسة، من بينها إدارة الدين العام والعلاقة مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى القضايا المرتبطة بضحايا الاحتجاجات السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، ينتظر أن يناقش المكتب السياسي لحزب باستيف عدداً من القضايا التنظيمية الداخلية، من بينها وضع الوزراء المنتمين للحزب ومستقبل دور الرئيس فاي، الذي لا يزال يحتفظ بصفة الرئيس الفخري للحزب.
وشدد سونكو على ضرورة إجراء الانتخابات المحلية المقررة في يناير 2027 في موعدها المحدد، محذراً من أي محاولة لتأجيلها، ومؤكداً أنها ستكون اختباراً مهماً لشعبية حزب باستيف وقدرته على المحافظة على نفوذه السياسي في المرحلة المقبلة.
وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على مرحلة سياسية دقيقة في السنغال، حيث يراقب الشارع والمراقبون كيفية إدارة العلاقة بين الرئاسة والحكومة في ظل التوازنات الجديدة داخل مؤسسات الحكم، مع الحرص على الحفاظ على الاستقرار السياسي الذي تتميز به البلاد في منطقة غرب إفريقيا.














