تتزايد التساؤلات داخل إيران بشأن استمرار غياب المرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، وسط ترقب للأوساط السياسية لقرارات مرتقبة يُنتظر أن تعيد رسم موازين القوى داخل النظام، وذلك عقب انتهاء مراسم تشييع والده المرشد السابق علي خامنئي.
ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إيرانيين، فإن خامنئي سيواجه خلال الفترة المقبلة استحقاقات تتعلق بإجراء تعيينات في عدد من المناصب السيادية، من بينها رئاسة السلطة القضائية، وقيادة قوات «الباسيج»، ورئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، إضافة إلى تعيين رئيس لمكتبه، وهي خطوات يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً على الجناح الذي سيحظى بدعم المرشد الجديد داخل مؤسسات الحكم.
ويأتي هذا الترقب في ظل انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة الإيرانية، بعدما شهدت الأسابيع الماضية سجالات حادة بين مسؤولين وشخصيات سياسية بشأن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، تخللتها اتهامات متبادلة بالخيانة، والتخطيط لانقلاب، وعدم الالتزام بتوجيهات المرشد، فضلاً عن اتهامات بالتأثير في قراراته.
وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان زار المرشد خلال المراحل الأخيرة من المفاوضات مع واشنطن، في وقت كان لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار، حيث أبلغه بأن الاقتصاد الإيراني يمر بمرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يفاقم الأزمة، ولوّح بالاستقالة في حال رفض الاتفاق.
كما أفادت التقارير بأن مجتبى خامنئي كان يرغب في حضور مراسم تشييع والده، إلا أن الأجهزة الأمنية حالت دون ذلك لدواعٍ أمنية، في ظل مخاوف من تعرضه لأي تهديد.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة المرشد الجديد على إدارة التوازنات داخل مؤسسات الدولة، وحسم الصراع بين التيارات المتنافسة، في وقت تواجه فيه إيران تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة.














