الأمم المتحدة تعتمد «الإدارة عن بُعد» في اليمن… ومؤتمر مانحين بالأردن لمواجهة اتساع رقعة الجوع

15 فبراير 2026آخر تحديث :
الأمم المتحدة تعتمد «الإدارة عن بُعد» في اليمن… ومؤتمر مانحين بالأردن لمواجهة اتساع رقعة الجوع
رباب سعيد:

تدخل الاستجابة الإنسانية في اليمن مرحلة جديدة ومعقَّدة، بعدما اضطرت الأمم المتحدة إلى اعتماد آليات بديلة لتوزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب إغلاق مكاتبها هناك ومصادرة أصولها، في خطوة أعادت رسم خريطة العمل الإغاثي في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وبحسب مصادر إغاثية، تعمل المنظمة الدولية على نقل مهام توزيع المساعدات المنقذة للحياة إلى شبكة من الشركاء، تشمل منظمات غير حكومية دولية ووطنية، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لا تزال قادرة على العمل ميدانياً داخل تلك المناطق. ويأتي هذا التحول لضمان استمرار وصول الغذاء والدواء إلى الفئات الأكثر ضعفاً، رغم غياب الوجود الأممي المباشر.

تحول اضطراري وتحديات رقابية

يعكس هذا التوجه اعتماد نموذج «الإدارة عن بُعد» لتقليل المخاطر على الموظفين والحفاظ على تدفق المساعدات. غير أن خبراء الإغاثة يحذرون من تحديات كبيرة، أبرزها ضعف القدرة على الرقابة الميدانية، وصعوبة ضمان وصول الدعم إلى المستفيدين دون تدخلات أو قيود.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 22.3 مليون يمني، أي قرابة نصف السكان، سيحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية هذا العام، بزيادة 2.8 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس عمق التدهور الاقتصادي واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني في مناطق النزاع.

كما يعاني أكثر من 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم ملايين في مستويات طارئة وفق التصنيفات الدولية، في ظل تقليص برامج حيوية بسبب فجوة تمويلية متنامية.

مؤتمر مرتقب في عمّان

يتزامن ذلك مع استعداد عمّان لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين يهدف إلى احتواء التدهور المتسارع في الأمن الغذائي. ومن المتوقع أن يناقش المؤتمر آليات جديدة لضمان وصول المساعدات في ظل القيود الأمنية والإدارية، إلى جانب تعزيز دور الشركاء المحليين بوصفهم الأكثر قدرة على الوصول إلى المجتمعات المتضررة.

أزمة صحية متفاقمة

لا تقتصر الأزمة على الغذاء، إذ يواجه القطاع الصحي ضغوطاً غير مسبوقة، مع توقف أو تهديد نحو 40 في المائة من المرافق الصحية بالإغلاق بسبب نقص التمويل. ويؤثر ذلك بشكل خاص على النساء والفتيات، في ظل تراجع خدمات الصحة الإنجابية وارتفاع المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من انتشار أمراض يمكن الوقاية منها، في ظل انخفاض معدلات التحصين، حيث لم يحصل سوى أقل من ثلثي الأطفال على اللقاحات الأساسية. وسُجِّلت أكثر من 18,600 إصابة بالحصبة و188 وفاة خلال العام الماضي، إضافة إلى نحو 350 ألف حالة مشتبه بها بالكوليرا وأكثر من 1100 وفاة بين مارس (آذار) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ما يضع اليمن بين أعلى الدول عالمياً في معدل الإصابات.

ويرتبط تفشي الأمراض بتفاقم سوء التغذية، إذ يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم 570 ألف حالة شديدة الخطورة، فضلاً عن نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية جسيمة.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن نجاح مؤتمر المانحين لن يُقاس فقط بحجم التعهدات المالية، بل بقدرة المجتمع الدولي على إيجاد آليات مستدامة تضمن وصول المساعدات دون عوائق، ومنع تحوّل الأزمة في اليمن إلى كارثة طويلة الأمد يصعب احتواؤها مستقبلاً.

الاخبار العاجلة