الحوثيون يعلنون تشكيل «قوات التعبئة» على غرار «الباسيج» الإيرانية وسط مؤشرات على تصاعد الضغوط الداخلية

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الحوثيون يعلنون تشكيل «قوات التعبئة» على غرار «الباسيج» الإيرانية وسط مؤشرات على تصاعد الضغوط الداخلية
روان محمود

أعلنت جماعة الحوثي تأسيس تشكيل عسكري جديد تحت مسمى «قوات التعبئة»، في خطوة يرى مراقبون أنها تستلهم نموذج قوات الباسيج الإيرانية، وتأتي بالتزامن مع تصاعد الخطاب العسكري للجماعة والتلويح بإمكانية استئناف المواجهات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ويُعد التشكيل الجديد أحدث إضافة إلى منظومة الأجهزة العسكرية والأمنية الموازية التي أنشأتها الجماعة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، ضمن مساعيها لتعزيز قدراتها التعبوية وتوسيع شبكات التجنيد والحشد المجتمعي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويرى محللون أن الإعلان عن «قوات التعبئة» جاء بعد تصريحات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ألمح فيها إلى خيارات تصعيدية مرتبطة بما وصفه باستعادة «الحقوق والثروات»، وهي التصريحات التي لاقت دعماً من المؤسسات التابعة للجماعة.

وبحسب تقديرات مراقبين، فإن الخطوة لا ترتبط فقط بالاستعدادات العسكرية، بل تعكس أيضاً محاولة لاحتواء تحديات داخلية متزايدة تواجهها الجماعة على المستويين التنظيمي والمالي، في ظل تزايد الشكاوى من تأخر المستحقات المالية وتراجع مستوى التواصل بين القيادات والقواعد الميدانية.

وتشير تقارير محلية إلى تنامي حالة الاستياء داخل صفوف المقاتلين بسبب تأخر صرف المخصصات المالية في عدد من الجبهات منذ أشهر، إلى جانب تزايد حالات التغيب والتسرب من بعض المعسكرات.

كما تفيد مصادر مطلعة بأن الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الجماعة عقب استهداف عدد من قياداتها خلال العام الماضي أدت إلى إبطاء قنوات التواصل واتخاذ القرار، ما ساهم في اتساع الفجوة بين المستويات القيادية والعناصر الميدانية.

ويعتقد متخصصون في الشأن اليمني أن «قوات التعبئة» لا تمثل قوة عسكرية نظامية بالمعنى التقليدي، وإنما تعتمد على آلية تنظيم مجتمعي مشابهة لتجربة «الباسيج» في إيران، من خلال استقطاب الموالين داخل الأحياء والقرى وإخضاعهم لدورات تدريبية محدودة وبرامج تعبئة فكرية وعقائدية.

ويأتي هذا التوجه ضمن عملية إعادة هيكلة أوسع نفذتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، شملت تطوير أجهزة التعبئة والحشد وتوسيع شبكات التجنيد، مستفيدة من التوترات الإقليمية والفعاليات الجماهيرية المرتبطة بالقضية الفلسطينية لتعزيز حضورها الشعبي واستقطاب عناصر جديدة.

ويرى مراقبون أن الجماعة قد تسعى إلى توظيف التشكيل الجديد في أي تصعيد محتمل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، سواء عبر تعزيز عمليات الحشد والتعبئة أو توفير الدعم اللوجستي للقوات المقاتلة.

كما تشير تقديرات سياسية إلى أن تصاعد الخلافات داخل بعض الأوساط القيادية قد يدفع الجماعة إلى التركيز على ملفات المواجهة الخارجية كوسيلة لإعادة توحيد صفوفها الداخلية وتخفيف الضغوط التنظيمية والاقتصادية المتزايدة.

ويأتي الإعلان عن «قوات التعبئة» في وقت يواجه فيه اليمن تحديات سياسية وأمنية معقدة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تقويض الجهود الرامية للحفاظ على التهدئة وإحياء مسار التسوية السياسية في البلاد.

الاخبار العاجلة