صعّدت إسرائيل بشكل مفاجئ عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، أمس، في رسالة سياسية وأمنية إلى الدولة اللبنانية و«حزب الله»، بعدما أسفرت غارات إسرائيلية على بلدتين عن مقتل 11 شخصاً، بينهم أفراد عائلة واحدة، وفق ما أفادت به مصادر لبنانية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات جاءت رداً على عملية عسكرية نفذها «حزب الله» ضد قواته العاملة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه استهدف مقراً لقيادة الحزب، وأسفر القصف عن مقتل قيادي في «وحدة الرضوان».
ويأتي التصعيد عشية انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والمقررة الاثنين، وبالتزامن مع تحرك أميركي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وتوسيع نطاق المناطق النموذجية في جنوب لبنان.
وحذر الرئيس اللبناني جوزيف عون من تداعيات التصعيد، واعتبر في بيان أن الغارات الإسرائيلية تمثل «رسالة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار».
بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن التصعيد الإسرائيلي يقوض الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب، مشدداً على أن التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، «هو مسؤولية الدولة حصراً»، ولا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر.
ولم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، رغم تأكيد الجيش الإسرائيلي أن القصف جاء رداً على نشاط للحزب في المنطقة.
وتسعى إسرائيل، وفق مصادر مطلعة، إلى تكريس قواعد اشتباك جديدة في جنوب لبنان، بالتزامن مع استعداداتها للسيطرة على مرتفعات «علي الطاهر»، التي تتمتع بأهمية استراتيجية في المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أن الرسالة الإسرائيلية إلى «حزب الله» تتمثل في أن أي محاولة لمنع التقدم الإسرائيلي باتجاه المرتفعات ستقابل بتوسيع نطاق القصف ليشمل مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية.
ويأتي التصعيد في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها بين بيروت وتل أبيب لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تقويض المسار التفاوضي وإعادة الجنوب اللبناني إلى دائرة التصعيد.














