المقدمة:
تتجه مصر إلى تشديد الرقابة على أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، في إطار تنفيذ قانون «لجوء الأجانب» ولائحته التنفيذية، من خلال ربط الحصول على عدد من الخدمات الحكومية بالإقامة القانونية. وفي أحدث هذه الإجراءات، أوقفت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق تقديم خدماتها للأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء، في خطوة تستهدف حصر أوضاع الوافدين وتنظيمها، وسط تأكيدات رسمية بأن الهدف هو ضبط منظومة الإقامة وضمان الحقوق والالتزامات، بينما يرى مختصون أن القرار يمثل بداية لسلسلة إجراءات مماثلة قد تشمل مؤسسات حكومية أخرى.
بدأت السلطات المصرية تنفيذ إجراءات جديدة لتنظيم أوضاع الأجانب المقيمين في البلاد، عبر تفعيل أحكام قانون «لجوء الأجانب»، الذي يهدف إلى إنشاء إطار قانوني ينظم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمقيمين، ويعزز الرقابة على بياناتهم وإقامتهم.
وفي هذا السياق، أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بوزارة العدل كتابًا دوريًا حمل رقم (92) لسنة 2026، يقضي بعدم تقديم أي من خدمات الشهر العقاري والتوثيق للأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء، وذلك تنفيذًا لأحكام المادة (118) من تعليمات التوثيق، واستنادًا إلى توجيهات مجلس الوزراء بشأن متابعة بيانات الهجرة واللاجئين في مصر.
ويشمل القرار جميع مديريات ومكاتب الشهر العقاري والتوثيق على مستوى الجمهورية، ما يعني أن الأجانب غير المستوفين للوضع القانوني لن يتمكنوا من استخراج أو توثيق عدد من المعاملات الرسمية، مثل التوكيلات القانونية، وعقود البيع والشراء، وتوثيق عقود الإيجار، ونقل ملكية العقارات والسيارات، أو تأسيس الشركات.
وتستضيف مصر، وفق التقديرات الرسمية، أكثر من 10 ملايين وافد من مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، وتصفهم الحكومة بـ«ضيوف مصر»، مؤكدة أن تكلفة استضافتهم تتجاوز 10 مليارات دولار سنويًا.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صدّق في ديسمبر 2024 على قانون «لجوء الأجانب» بعد إقراره من مجلس النواب، فيما أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اللائحة التنفيذية للقانون في يونيو 2026، لتدخل أحكامه حيز التنفيذ.
ويرى المحامي المتخصص في قضايا اللاجئين محمد محمود أن القرار يمثل خطوة عملية لتطبيق القانون الجديد، موضحًا أن ربط الخدمات الحكومية بالإقامة القانونية سيدفع المقيمين غير المسجلين إلى توفيق أوضاعهم، بما يتيح للدولة بناء قاعدة بيانات دقيقة للمقيمين، ويضمن حصولهم على حقوقهم وفق الأطر القانونية.
وأضاف أن عدداً كبيراً من الأجانب يعتمدون على خدمات الشهر العقاري في توثيق التوكيلات الخاصة بالقضايا، أو الإجراءات التعليمية لأبنائهم، أو توثيق عقود الإيجار وعمليات البيع والشراء، ما يجعل القرار مؤثرًا بصورة مباشرة في حياتهم اليومية.
كما رجح أن تمتد الإجراءات لاحقًا إلى جهات حكومية أخرى، في إطار سياسة تستهدف قصر الخدمات الرسمية على المقيمين الحاصلين على إقامة قانونية أو بطاقات إعفاء، بما ينسجم مع توجه الدولة لتنظيم ملف الهجرة واللجوء.
وتنص اللائحة التنفيذية للقانون على إلزام اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم بطاقاتهم الحالية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل، كما منحت أصحاب الوثائق المنتهية مهلة لتوفيق أوضاعهم، مع استمرار سريان البطاقات الحالية خلال الفترة الانتقالية إلى حين إصدار الوثائق الجديدة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهًا حكوميًا نحو إحكام إدارة ملف الهجرة واللجوء، من خلال موازنة الاعتبارات الإنسانية مع متطلبات الأمن والتنظيم الإداري، في ظل استمرار استضافة مصر لأعداد كبيرة من الوافدين من دول تشهد نزاعات وأزمات إنسانية.














