سلطت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش”، الأولى من نوعها لسوريا منذ عام 2009، الضوء على حجم الفجوة الهائلة بين النجاح في تثبيت الاستقرار السياسي والميداني منذ نهاية عام 2024، وبين الواقع الاقتصادي والإنساني المأزوم الذي يهدد استدامة هذا التحول.
ففي الوقت الذي أشاد فيه “غوتيريش” بالمسار الانتقالي عقب لقائه الرئيس “أحمد الشرع” ومسؤولي الإدارة الجديدة، جاءت دعوته لرفع ما تبقى من العقوبات كشرط هيكلي لا مناص منه لكسر حالة الجمود التمويلي.
ورغم الخطوات الدولية السابقة لرفع القيود الجزئية، يظل بطء تدفق الاستثمارات الأجنبية الشريان المفقود لإطلاق عملية إعادة الإعمار، التي يقدر البنك الدولي تكاليفها بأكثر من 216 مليار دولار، وتعتمد عليها استعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية المتضررة.
تستعرض هذه التحركات جبهة أخرى لا تقل خطورة عن الملف التمويلي، وتتمثل في استيعاب التداعيات الاجتماعية والإنسانية لمرحلة ما بعد التحول؛ إذ تضع أرقام العودة، المتمثلة في رجوع زهاء 3.6 ملايين نازح ولاجئ، ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية المتهالكة، في ظل بقاء أكثر من 15.6 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدات العاجلة.
ولا تقتصر معضلة التعافي في سوريا على المعونات الإغاثية؛ بل تتطلب اندماجاً كاملاً لشركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية في اقتصاد البلاد، إلى جانب ضبط التحديات الأمنية والسيادية المحيطة، بما يضمن خلق بيئة مشجعة لعودة آمنة وطوعية للنازحين، وتحويل الدعم السياسي الدولي إلى تدفقات استثمارية ملموسة تعيد ربط سوريا بمحيطها الإقليمي والدولي.














