جاءت الزيارة الرسمية لرئيس مجلس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مؤخرا، إلى الجزائر بهدف تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة، في مؤشر جديد على طي صفحة البرود في العلاقات بين البلدين وعودتها إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من التوتر بسبب التصعيد الذي قابلت به الجزائر إعلان مدريد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه.
وقالت رئاسة الوزراء الجزائرية، في بيان، إن “الزيارة ستتيح تكثيف المشاورات السياسية وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس رغبة الجزائر ومدريد في الارتقاء بعلاقاتهما وترسيخ آليات الحوار والتنسيق”.
وتعد هذه ثاني زيارة لرئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر منذ توليه المنصب عام 2018، لكنها تأتي في سياق مختلف، بعد تسوية الأزمة التي أثارها الجانب الجزائري عقب إعلان مدريد، في مارس 2022، دعمها لسيادة المغرب على صحرائها وتأييدها لمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة الرباط، وهو الموقف الذي أنهى عقوداً من الغموض في السياسة الإسبانية تجاه النزاع.
وعلقت الجزائر حينها معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، وسحبت سفيرها من مدريد، وفرضت قيودا على المبادلات التجارية. وخلال الأشهر الماضية، بذلت الحكومة الجزائرية جهوداً دبلوماسية لإعادة ترميم العلاقة مع إسبانيا، مدفوعة باعتبارات اقتصادية وأمنية، فضلاً عن أهمية السوق الإسبانية بالنسبة لصادرات الغاز الجزائرية، بينما أبدت مدريد بدورها حرصاً على إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي دون التراجع عن دعمها الراسخ لسيادة المغرب على صحرائه.
وشكلت زيارة وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في مارس 2026 محطة مفصلية في هذا المسار، إذ أعلن البلدان إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، واستئناف العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، بما مهد الطريق أمام تبادل الزيارات رفيعة المستوى.
وتعكس زيارة سانشيز إلى الجزائر رغبة الطرفين في تجاوز إرث الأزمة، وإعادة التركيز على ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والاستثمار، إلى جانب التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأمن في منطقة الساحل والهجرة غير النظامية والتطورات في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ويرى مراقبون أن نجاح مسار المصالحة بين الجزائر ومدريد يعكس إدراك الجانبين لأهمية الحفاظ على شراكة استراتيجية تتجاوز الخلافات السياسية، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي عززت الحاجة إلى تنسيق أوثق بين الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط.














