هل بدأ التحول الحقيقي في الوعي الغربي؟

منذ 48 دقيقةآخر تحديث :
أورنيلا سكر
أورنيلا سكر

 

بقلم: أورنيلا سكر 

صحيح. إن العرب يواجهون ظواهر إعلامية، مثل ممداني وعبدول، بشأن خرق المجتمعات الغربية وتقديم صورة وتمثلات جديدة للتعددية والهوية في الولايات المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بالحجاب والأقليات والإسلام وحقوق الإنسان.

إن الجيل الجديد لم يعد يهتم بالسردية التقليدية عن الهولوكوست، إذ أصبحت هناك تحولات تمتد إلى هذا الجيل بشأن إسرائيل وإشكالية «الضحية الأخلاقية النهائية» والحرقة النازية، باعتبار أن اليهود هم الضحية الوحيدة في الغرب. غير أن أحداث 7 أكتوبر فرضت تحديًا، بل واقعًا جديدًا، بات فيه مفهوم الضحية مسألة عالمية لا تتعلق فقط باليهود، على اعتبار أن الاعتداء على إسرائيل واليهود يشكل معاداة للسامية، وإنما أضاف إلى ذلك الضحية الفلسطينية. وهذا تحول كبير بعد حرب غزة وإيران، حيث أصبحت إسرائيل غير قادرة على احتكار سردية الضحية والخطر الوجودي وحدها، وإنما إيران كذلك.

لكن من وجهة نظري، ومن منطلقات الدراسات الاستشراقية، لا أعتقد أن ذلك يكفي، ولا يتجاوز كونه تحركات مطلبية وحقوقية لا ترتقي إلى مستوى التأثير. فإذا كان هذا الوعي يمتلك فعلًا صدى، فسؤالي: لماذا لم يتغير خطاب اليمين المتطرف في لبنان منذ 1400 سنة تجاه الفكر الاستعماري، وتحديدًا إسرائيل؟ ولماذا يطالبون في لبنان بالسلام مع إسرائيل، في حين أن الوعي الغربي الآن يناهض ويحتج على الوجود اليهودي، ويتم طردهم ونبذهم في كل مكان؟

أعتقد أن الثقافة الغربية، التي تقوم على ثنائية «التحضر في مقابل التخلف»، تعكس حقيقة المشهد، على اعتبار أن الغرب ديمقراطي ويحترم الحريات والشرعية وحقوق الإنسان، بينما يُنظر إلى المجتمعات العربية على أنها بحاجة إلى إسرائيل لحماية الأقليات من الإرهاب والدواعش. وهذه سياسات محكمة لتبرير ثقافة الضحية والجلاد، والتدخل في شؤون الدول العربية، وتبرير الانتهاكات والمجازر وجرائم الحرب، فضلًا عن المشاريع التوسعية والاستيطانية والعنصرية.

وخلاصة القول: نعم، هناك تحولات، لكنها لا ترقى إلى مستوى التحدي؛ لأن أي تغيير جذري وعملي ينبغي أن يطرح تحولًا على مستوى الرواية والذاكرة والكتابة التاريخية، وأن ينتج سردية مضادة توثق الانتهاكات والجرائم وتقدم ردًا حقيقيًا على السردية الإسرائيلية.

وحتى الساعة، لا يوجد تحول حقيقي، وإنما ظواهر صوتية مدعومة من إسرائيل لتبرير ثقافة الحضارة الغربية من جهة، وترسيخ صورة الضحية الإسرائيلية من جهة أخرى، والتأكيد على أن الغرب لا يزال يتمتع بخصوصية كونه مجتمعًا تُحترم فيه حقوق الإنسان، بهدف امتصاص نقمة المهاجرين والجاليات المسلمة، كي لا تتكرر تجارب وإشكالية سلمان رشدي في الغرب، وعودة الإسلاموفوبيا والحرب على الإرهاب.

في الحقيقة، نحن بحاجة إلى تحول ينعكس داخل الفكر المؤسساتي، وليس مجرد ظواهر صوتية.

*كاتبة المقال: صحفية لبنانية.

الاخبار العاجلة