خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2026، في أحدث مؤشر على اتساع التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز واضطراب إمدادات الطاقة.
وقالت الوكالة، اليوم الأربعاء، أن الطلب العالمي على النفط من المتوقع أن ينخفض بمقدار 1.6 مليون برميل يوميًا خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 510 آلاف برميل يوميًا عن تقديراتها السابقة الصادرة في يوليو.
ويأتي خفض التوقعات في وقت أدت فيه اضطرابات إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الضغوط على المستهلكين والشركات، ما يدفع إلى تقليص استخدام الوقود، وهي الظاهرة التي تعرف في أسواق الطاقة باسم «تدمير الطلب».
وترى وكالة الطاقة الدولية أن ارتفاع أسعار الوقود سيظل عاملًا ضاغطًا على استهلاك النفط خلال الفترة المقبلة، رغم توقعها أن يبدأ الطلب في التعافي تدريجيًا مع مرور العام، قبل أن يعود إلى النمو خلال الربع الأخير من 2026.
هرمز يضغط على سوق الطاقة
يرتبط خفض توقعات الطلب بالتداعيات المتواصلة لإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، والذي أدى اضطراب حركة الملاحة فيه إلى زيادة المخاوف بشأن تدفقات الطاقة ورفع درجة عدم اليقين في الأسواق.
ويمثل المضيق نقطة حيوية في تجارة النفط العالمية، ولذلك فإن استمرار تعطّل حركة الشحن فيه لا يضغط على الإمدادات فقط، بل ينعكس أيضًا على الأسعار وسلوك المستهلكين والشركات.
وتحذر وكالة الطاقة الدولية من أن ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن اضطراب الإمدادات يمكن أن يؤدي إلى تراجع استهلاك النفط، مع اضطرار الأسر والشركات إلى خفض الإنفاق على الوقود أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
فاتورة الحرب تصل إلى الطلب العالمي
تكشف توقعات وكالة الطاقة الدولية جانبًا آخر من تداعيات اضطراب هرمز؛ فارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة زيادة الطلب على الخام، بل قد يؤدي في مرحلة معينة إلى النتيجة العكسية، عندما تصبح تكلفة الوقود عبئًا يدفع المستهلكين والشركات إلى تقليص استهلاكهم.
وبذلك تنتقل تداعيات الأزمة من ممرات الشحن ومنتجي النفط إلى الاقتصاد الحقيقي، عبر ارتفاع تكلفة الطاقة، وضغوط إضافية على الشركات والمستهلكين، وتراجع الطلب على الوقود.
تراهن وكالة الطاقة الدولية على تحسن تدريجي في الاستهلاك خلال الأشهر المقبلة، وصولًا إلى استعادة الطلب لنموه في الربع الأخير من العام، إذا بدأت اضطرابات الإمدادات والأسعار في التراجع.
وتضع هذه التوقعات سوق النفط أمام مفارقة لافتة: الحرب واضطراب الملاحة يهددان إمدادات الخام، لكن ارتفاع الأسعار الناتج عنهما قد يدفع في الوقت نفسه إلى إضعاف الطلب العالمي عليه، لتصبح أزمة الطاقة أحد المسارات التي تنتقل عبرها تداعيات الصراع من مضيق هرمز إلى الاقتصاد العالمي.














