حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تراجع التمويل المخصص لمكافحة سوء التغذية الحاد في بعض مناطق الصومال بأكثر من 80% خلال العام الحالي، في وقت تتفاقم فيه أزمة الجوع ويعاني طفل من بين كل أربعة أطفال تم فحصهم في مخيمات النزوح جنوب غربي البلاد من سوء تغذية حاد.
وقال ميتشل سانغما، المستشار الصحي في «أطباء بلا حدود»، إن الولايات المتحدة خفضت تمويلها لوكالات الإغاثة في الصومال من نحو 70 مليون دولار العام الماضي إلى صفر هذا العام، بينما قلص مانحون غربيون آخرون مساعداتهم أيضاً.
وأضاف أن المنظمة استقبلت منذ بداية العام نحو 22 ألف حالة سوء تغذية، بزيادة تتجاوز 80% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن ارتفاع الاحتياجات يتزامن مع تراجع دعم الجهات المانحة.
وأظهر مسح أجرته «أطباء بلا حدود» في يوليو وشمل 888 أسرة في 14 موقعاً للنازحين بمدينة بيدوا، أن نحو 25% من الأطفال يعانون سوء تغذية حاداً، فيما أفادت ثلث الأسر بأنها لا تتناول سوى وجبة واحدة يومياً، ولم تتمكن سوى 2% من الأسر من توفير ثلاث وجبات.
وقالت المنظمة إنها فحصت أكثر من 21 ألف طفل دون سن الخامسة في بيدوا منذ بداية العام، وسجلت معدلات سوء تغذية حاد بلغت نحو 50%، وهو مستوى ينطوي على مخاطر كبيرة على حياة الأطفال.
ودفعت الزيادة في أعداد المرضى المنظمة إلى مضاعفة عدد الأسرة في مركز التغذية العلاجية التابع لها في بيدوا ثلاث مرات خلال الأشهر الأخيرة، ليصل إلى 150 سريراً.
وأوضح سانغما أن الفرق الطبية تواجه قرارات صعبة بشأن المرضى الذين يمكن إدخالهم أو تسريحهم، مشيراً إلى أن نقص الغذاء والمياه يؤدي في كثير من الحالات إلى إعادة إدخال المرضى بعد خروجهم بسبب ظهور مضاعفات.
وتعاني الصومال أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة مواسم الأمطار الفاشلة المتكررة، التي تسببت في تدمير المحاصيل ونفوق الماشية واستنزاف مصادر المياه، فيما أدى الصراع وانعدام الأمن إلى تعطيل سبل العيش وتقييد الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمساعدات.
وكانت الحكومة الصومالية والأمم المتحدة قد حذرتا في فبراير من أن نحو 6.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من الجوع بسبب الجفاف.
ووفق الأمم المتحدة، نزح أكثر من نصف مليون شخص داخل الصومال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، وكان الجفاف السبب الرئيسي لمعظم عمليات النزوح، فيما شكل النساء والأطفال نحو 85% من إجمالي النازحين.
وتثير الأزمة مخاوف من تكرار سيناريو المجاعة التي كانت تلوح في الصومال عام 2022، إلا أن منظمات الإغاثة تحذر من أن الاستجابة الإنسانية الحالية تواجه نقصاً حاداً في التمويل.
وبحسب «أطباء بلا حدود»، لا يتجاوز التمويل المتاح حالياً للصومال نحو 300 مليون دولار، مقارنة بـ2.2 مليار دولار قدمها المانحون عام 2022، عندما واجهت البلاد موجة جفاف مماثلة.














