بيروت تستضيف مؤتمرًا إقليميًا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

منذ 55 دقيقةآخر تحديث :
بيروت تستضيف مؤتمرًا إقليميًا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
فاطمة خليفة:

انطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية، في وقت تكثف فيه بيروت إجراءاتها لإصلاح القطاع المالي واستعادة الثقة بالنظام المصرفي.

 

وقال وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، ممثل رئيس الوزراء نواف سلام في افتتاح المؤتمر، إن مكافحة غسل الأموال لم تعد مجرد ملف تقني، بل أصبحت جزءًا من مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز سيادة القانون.

 

وكشف “البساط” عن مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، بينها إقرار قانون رفع السرية المصرفية بأثر رجعي، وقانون إصلاح أوضاع المصارف، إلى جانب إحالة أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي المتعمد.

 

وأوضح أن قانون إصلاح أوضاع المصارف يستهدف تقييم المصارف المتعثرة وإعادة هيكلتها، بالتوازي مع مشروع قانون استقلالية القضاء، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل جزءًا من مسار أوسع لإعادة تنظيم القطاع المالي وتعزيز الثقة به.

 

لبنان يسعى لمغادرة «القائمة الرمادية»

تضع الحكومة اللبنانية الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي «فاتف» ضمن أولوياتها، إذ قال البساط إن بيروت تواصل التنسيق مع المجموعة لتنفيذ خطة العمل الوطنية ومعالجة الملفات المطلوبة.

 

وتشمل الأولويات اللبنانية، بحسب وزير الاقتصاد، تحديث تقييم المخاطر، وتشديد الرقابة على المهن والأنشطة غير المالية، وتعزيز الشفافية، في محاولة لتحسين مستوى الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

ولم يحصر “البساط” الإجراءات في القطاع المصرفي، إذ تحدث عن تفعيل أجهزة المسح في مرفأي بيروت وطرابلس، وتعزيز سيطرة الدولة على مطار رفيق الحريري الدولي، إلى جانب ضبط الحدود، بالتوازي مع مشروع لمعالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع لا يزال مطروحًا أمام مجلس النواب.

 

ارتفاع التحصيل الجمركي وإيرادات الدولة

وأشار وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني إلى تحسن في بعض المؤشرات المالية، قائلًا إن الإجراءات الحكومية الأخيرة ساهمت في زيادة التحصيل الجمركي بنسبة 108% خلال عام واحد.

 

وأضاف أن إيرادات الدولة ارتفعت من نحو 3.9 مليارات دولار في عام 2024 إلى 6 مليارات دولار في عام 2025، في وقت تحاول فيه الحكومة زيادة الإيرادات وتحسين الإدارة المالية العامة وسط أزمة اقتصادية ومصرفية ممتدة.

 

المصارف أمام تحديات العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي

من جانبه، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح إن المعايير الدولية والحلول الفنية لمواجهة الجرائم المالية متاحة، لكن نجاحها يتطلب إرادة سياسية تجعل الإصلاح أولوية وطنية.

 

وأكد فتوح أن اتحاد المصارف العربية عمل خلال السنوات الماضية على تطوير قدرات المؤسسات المصرفية وتعزيز ثقافة الامتثال والحوكمة، مشددًا على التزام الاتحاد بمواصلة التعاون مع لبنان والدول العربية لاستعادة الثقة بالنظام المالي.

 

وفي السياق نفسه، حذر رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد الأتربي من أن التطور السريع في التكنولوجيا وظهور الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات جديدة على القطاع المصرفي.

 

ودعا الأتربي إلى الانتقال من مفهوم الامتثال التقليدي إلى إدارة استباقية للمخاطر، مع الحفاظ على التوازن بين تشديد الرقابة وتشجيع الابتكار والشمول المالي.

 

وأشار إلى أن استخدام العملات الرقمية في بعض الجرائم المالية دفع السلطات حول العالم إلى تشديد الرقابة على الأصول الافتراضية ومقدمي خدماتها، بالتزامن مع تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الجهات الرقابية.

 

«الثقة» في قلب الإصلاح المالي

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه إن مواجهة الأموال غير المشروعة أصبحت معركة لحماية الاقتصادات الوطنية والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي، في ظل اتساع الاقتصاد النقدي وتزايد تحديات العقوبات المالية.

 

واعتبر “طربيه” أن اختيار لبنان لاستضافة المؤتمر يأتي في لحظة سياسية واقتصادية دقيقة، مشيرًا إلى أن التحديات التي تواجه الدول العربية في مجال الجرائم المالية متشابهة إلى حد كبير.

 

وأكد أن المصارف العربية تمثل «خط الدفاع الأول» لحماية الاستقرار المالي، بينما تظل الحوكمة والشفافية والامتثال عوامل أساسية لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

 

ويستمر المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في بيروت على مدى يومين، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية.

 

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت يحاول فيه لبنان إعادة ترتيب نظامه المالي والمصرفي واستعادة علاقاته الطبيعية مع المؤسسات المالية الدولية. وبين إصلاح المصارف وتشديد الرقابة على حركة الأموال ومعالجة ملف الودائع، يبقى نجاح هذه الإجراءات مرتبطًا بقدرة الحكومة على تحويل القوانين والتعهدات إلى خطوات عملية تعيد الثقة بالقطاع المالي وتساعد البلاد على الخروج من القائمة الرمادية.

الاخبار العاجلة