قتل اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات شرق ليبيا، في انفجار استهدف سيارته مساء الاثنين في منطقة الهواري بمدينة بنغازي، في عملية اغتيال تعيد المخاوف الأمنية إلى الواجهة في المدينة بعد سنوات شهدت تراجعًا ملحوظًا في حوادث الاغتيال والهجمات المسلحة.
وبحسب الإعلام الليبي قالت مصادر أمنية إن الانفجار وقع بالقرب من مسجد السيدة عائشة في منطقة الهواري، بينما أعلنت القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، بقيادة المشير خليفة حفتر، أن المنصوري قُتل بواسطة عبوة ناسفة لاصقة زُرعت في سيارته بعد خروجه من المسجد عقب أداء صلاة العشاء.
ونعت القيادة العامة المنصوري، ووصفت الواقعة بأنها عملية اغتيال، متعهدة بالتحقيق في ملابساتها وكشف المسؤولين عنها وملاحقة منفذيها.
كما نعت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، مدير الاستخبارات العسكرية، ووصفت مقتله بأنه «جريمة آثمة وجبانة»، مطالبة الأجهزة الأمنية بتحديد المسؤولين عن العملية ومن يقف وراءها وتقديمهم إلى العدالة.
ويأتي اغتيال المنصوري في مدينة بنغازي، التي شهدت خلال السنوات الماضية تحسنًا نسبيًا في الوضع الأمني مقارنة بالمرحلة التي كانت فيها الاغتيالات والتفجيرات والهجمات المسلحة أكثر حضورًا في المشهد اليومي.
وتكتسب العملية أهمية إضافية من موقع المنصوري داخل المنظومة الأمنية والعسكرية في شرق ليبيا، إذ إن استهداف مسؤول يتولى إدارة الاستخبارات العسكرية يرفع مستوى التساؤلات حول الجهة التي تقف وراء الهجوم، وقدرتها على تنفيذ عملية دقيقة داخل مدينة تخضع لسيطرة أمنية وعسكرية مشددة.
ولم تعلن السلطات حتى الآن عن توقيف مشتبه بهم أو نتائج أولية للتحقيقات تحدد هوية منفذي الاغتيال أو دوافعهم، ما يترك عدة سيناريوهات مفتوحة إلى حين ظهور نتائج التحقيق الرسمي.
كما يضع الحادث الأجهزة الأمنية في شرق ليبيا أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على منع عودة الاغتيالات إلى بنغازي، خصوصًا أن استهداف شخصية أمنية رفيعة المستوى قد تكون له انعكاسات تتجاوز الحادث نفسه، إذا ثبت أن العملية جزء من نشاط منظم يستهدف قيادات عسكرية وأمنية.
وتظل هوية الجهة التي تقف وراء اغتيال المنصوري ودوافعها السؤال الأبرز في القضية، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات التي تعهدت بها القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب.














