إيكو 2027.. هل تنجح الإيكواس في إطلاق عملتها الموحدة عبر “اتحاد نقدي متعدد السرعات”؟

منذ 42 دقيقةآخر تحديث :
إيكو 2027.. هل تنجح الإيكواس في إطلاق عملتها الموحدة عبر “اتحاد نقدي متعدد السرعات”؟
روان محمود

تقترب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) من واحدة من أكثر محطات التكامل الاقتصادي طموحًا في تاريخها، مع تمسكها بإطلاق العملة الموحدة “إيكو” في عام 2027، لكن هذه المرة عبر نهج جديد يقوم على انضمام الدول الجاهزة أولًا، بدلاً من انتظار توافق جميع الأعضاء. ويعكس هذا التوجه محاولة لتجاوز عقود من التأجيلات التي فرضتها التباينات الاقتصادية والسياسية بين دول المنطقة، في وقت لا تزال فيه تحديات الحوكمة والبنية المؤسسية وتحديد الدول المؤسسة تطرح تساؤلات حول مستقبل المشروع وقدرته على تحقيق التكامل النقدي المنشود.

 

تقترب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) من واحدة من أكثر محطات التكامل الاقتصادي طموحًا في تاريخها، مع تمسكها بإطلاق العملة الموحدة “إيكو” في عام 2027، لكن هذه المرة عبر نهج جديد يقوم على انضمام الدول الجاهزة أولًا، بدلاً من انتظار توافق جميع الأعضاء. ويعكس هذا التوجه محاولة لتجاوز عقود من التأجيلات التي فرضتها التباينات الاقتصادية والسياسية بين دول المنطقة، في وقت لا تزال فيه تحديات الحوكمة والبنية المؤسسية وتحديد الدول المؤسسة تطرح تساؤلات حول مستقبل المشروع وقدرته على تحقيق التكامل النقدي المنشود.

بعد سنوات من التأجيل، أقرت قمة الإيكواس التاسعة والستون، التي عُقدت في مدينة لونغي بسيراليون، الإبقاء على موعد إطلاق العملة الموحدة في عام 2027، مع اعتماد آلية تنفيذ جديدة تقوم على انطلاق المشروع بمجموعة من الدول التي تستوفي معايير التقارب الاقتصادي والمؤسسي، على أن تنضم بقية الدول لاحقًا.

ويمثل هذا التحول انتقالًا من فكرة الإطلاق الجماعي إلى نموذج “الاتحاد النقدي متعدد السرعات”، في محاولة لتجاوز العقبات التي حالت دون تنفيذ المشروع طوال السنوات الماضية.

ورغم تثبيت موعد الإطلاق، لا تزال هوية الدول التي ستتبنى العملة في مرحلتها الأولى غير محسومة.

وكانت مشاورات سابقة قد طرحت إمكانية انضمام نيجيريا وغانا وليبيريا وسيراليون وغينيا وغامبيا إلى المجموعة الأولى، إلا أن البيان الأخير للإيكواس لم يؤكد هذه القائمة، كما لم يحسم موقف دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا التي تعتمد الفرنك الإفريقي.

ويعد هذا الغموض أحد أبرز التحديات أمام المشروع، خاصة أن غياب نيجيريا، صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة، قد يقلل من الثقل الاقتصادي للعملة الجديدة، فيما يثير عدم وضوح مشاركة دول الفرنك الإفريقي تساؤلات بشأن مدى شمولية المشروع.

ورغم تحقيق تقدم في الجوانب القانونية، فإن عدداً من الملفات الجوهرية لا يزال قيد البحث بين الإيكواس ومحافظي البنوك المركزية، وتشمل:

آليات حوكمة البنك المركزي الإقليمي.

نظام اتخاذ القرار.

إدارة احتياطيات النقد الأجنبي.

سياسة سعر صرف عملة “إيكو”.

آليات التضامن المالي بين الدول الأعضاء.

العلاقة المستقبلية بين “إيكو” والفرنك الإفريقي.

وتُعد هذه القضايا من الركائز الأساسية لضمان استقرار أي اتحاد نقدي جديد.

كلفت الإيكواس مفوضية المجموعة ووكالة غرب إفريقيا النقدية بتسريع المشاورات الفنية ورفع توصياتها إلى فريق العمل الرئاسي المعني بالعملة الموحدة قبل القمة المقبلة المقررة في ديسمبر 2026.

كما عزز المشروع موقعه القانوني بتسجيل العلامة التجارية “ECO” لدى المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية، في خطوة تؤكد جدية الاستعدادات للإطلاق.

يُعد مشروع “إيكو” أحد أقدم مشاريع التكامل الاقتصادي في القارة، إذ يعود إلى مطلع الألفية، بينما بدأت خطواته المؤسسية مع إنشاء المنطقة النقدية لغرب إفريقيا والمعهد النقدي لغرب إفريقيا تمهيدًا لتأسيس البنك المركزي الإقليمي.

واعتمد قادة الإيكواس اسم “إيكو” رسميًا عام 2019، وكان من المقرر إطلاقها في 2020، إلا أن جائحة كورونا، وعدم استيفاء معظم الدول لمعايير التقارب الاقتصادي، والخلافات حول الهيكل المؤسسي للعملة، أدت إلى تأجيل المشروع عدة مرات.

كما زادت التحديات السياسية بعد انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من الإيكواس مطلع عام 2025 وتأسيسها تحالف دول الساحل، ما أعاد رسم خريطة التكامل الاقتصادي في غرب إفريقيا.

يمثل إطلاق “إيكو” اختبارًا حقيقيًا لقدرة دول غرب إفريقيا على بناء اتحاد نقدي قادر على تعزيز التجارة البينية، وخفض تكاليف المعاملات، ودعم الاستثمار والتصنيع.

ورغم أن اعتماد الإطلاق التدريجي يمنح المشروع فرصة أكبر للنجاح مقارنة بالرهان على توافق جميع الدول في وقت واحد، فإن نجاحه سيظل مرهونًا بحسم الملفات المؤسسية، واختيار الدول المؤسسة، وتحقيق توازن اقتصادي يضمن استقرار العملة الجديدة ويحولها إلى أداة فاعلة لتعزيز التكامل الاقتصادي في القارة.

الاخبار العاجلة