أقرت الحكومة السودانية تسهيلات جديدة لتيسير عودة مواطنيها من مصر، في خطوة يتوقع مسؤولون وخبراء أن تسهم في زيادة الإقبال على رحلات العودة الطوعية، بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات المصرية بحق مخالفي قوانين الإقامة.
وأعلنت «لجنة العودة الطوعية» موافقة وزارة الداخلية السودانية على منح «وثيقة اضطرارية» مجانية للراغبين في العودة عبر أفواج «لجنة الأمل» من مختلف المحافظات المصرية، مع التعهد بتسريع إجراءات استخراجها وتسهيل عمليات السفر.
وبموجب القرار، سيتمكن السودانيون من العودة باستخدام الوثيقة الاضطرارية الصادرة مجاناً من السفارة السودانية في القاهرة، أو بجواز سفر ساري أو منتهي الصلاحية، شريطة وجود النسخة الأصلية بحوزة صاحبها.
وقال القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، إن الخطوة تستهدف إزالة العقبات أمام الراغبين في العودة، متوقعاً تسريع إصدار الوثائق، مشيراً إلى تزايد أعداد السودانيين الراغبين في العودة من مختلف المحافظات المصرية.
ووفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، عاد أكثر من 538 ألف سوداني من مصر إلى بلادهم خلال الفترة بين يناير 2024 وفبراير 2026، وهو ما يمثل نحو 87% من إجمالي العائدين إلى السودان من دول الجوار.
ورحب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية الصداقة المصرية-السودانية، محمد جبارة، بالقرار، معتبراً أنه يخفف الأعباء المالية والإجرائية عن السودانيين الذين فقدوا وثائقهم أو دخلوا مصر هرباً من الحرب، مشيراً إلى أن تكلفة استخراج جواز السفر، رغم خفضها، لا تزال تمثل عبئاً على كثير من الأسر.
من جانبه، أوضح الناشط السوداني عكرمة الفياض أن جعل الوثيقة الاضطرارية مجانية يهدف إلى تنظيم عمليات العودة وتشجيع مزيد من السودانيين على التسجيل، لافتاً إلى أن تأثير رحلات العودة أصبح ملموساً مع تراجع أعداد السودانيين المقيمين في مصر للدراسة أو العلاج.
وفي إطار تنظيم عمليات التفويج، أعلنت «لجنة الأمل» إرسال فريق شرطي سوداني متخصص إلى القاهرة لدعم عمليات تنظيم ومتابعة رحلات العودة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ويرى الأمين العام للجالية السودانية بمدينة العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، أن الإجراءات الجديدة ستسهم في ضبط عمليات العودة وحصر العائدين، بعد حالات من الفوضى شهدتها بعض الرحلات السابقة، لكنه أشار إلى أن زيادة الطلب على استخراج الوثائق قد تفرض ضغطاً إضافياً على السفارة السودانية في القاهرة.
وتواصل مصر استضافة أعداد كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الأزمة في السودان، بينما تعمل السلطات على تنظيم أوضاع الوافدين، في إطار حملات للتأكد من الالتزام بقوانين الإقامة، بالتوازي مع استمرار برامج العودة الطوعية للراغبين في العودة إلى بلادهم.














