رئيس السنغال يمد جسور التعاون مع مالي.. أمن الحدود يتقدم على خلافات «إيكواس»

منذ 46 دقيقةآخر تحديث :
رئيس السنغال يمد جسور التعاون مع مالي.. أمن الحدود يتقدم على خلافات «إيكواس»
تقرير: فاطمة خليفة:

اختار الرئيس السنغالي باشيرو ديوماي فاي أن يفتتح رئاسته للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) بزيارة إلى مالي، في خطوة حملت رسائل تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ ركزت على التعاون الأمني ومواجهة الإرهاب، بينما غابت المنظمة الإقليمية عن خطاباته، رغم أنها تمثل الإطار الرسمي الذي يتولى رئاسته.

 

وخلال زيارة خاطفة إلى العاصمة باماكو استغرقت أقل من خمس ساعات، أجرى “ديوماي فاي” مباحثات مع الرئيس الانتقالي المالي الجنرال أسيمي غويتا، تناولت ملفات الأمن الإقليمي، ومكافحة الجماعات المسلحة، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

 

وأكد الرئيس السنغالي، في البيان الختامي المشترك، أن التحديات الأمنية “لا تعترف بالحدود وتتفاقم بسبب الانقسامات”، معلنًا استعداد بلاده لتقديم “الدعم الكامل” لمالي في مواجهة الإرهاب، من دون أن يتطرق إلى دور “إيكواس” أو مستقبل العلاقة بين المنظمة ودول الساحل الثلاث.

 

وتأتي الزيارة بعد أقل من عشرة أيام على تولي ديوماي فاي الرئاسة الدورية لـ”إيكواس”، في وقت لا تزال فيه مالي والنيجر وبوركينا فاسو خارج المنظمة، بعد انسحابها الرسمي مطلع عام 2025 وتأسيسها تحالفًا إقليميًا جديدًا.

 

ورأى مراقبون أن تجنب الرئيس السنغالي الإشارة إلى “إيكواس” يعكس إدراكًا لحساسية المرحلة، ومحاولة للحفاظ على قنوات الحوار مع باماكو بعيدًا عن الخلافات السياسية التي أدت إلى خروج مالي من المنظمة، خصوصًا أنه دعا إلى تعزيز التعاون عبر “الهيئات الإقليمية التي تنتمي إليها مالي والسنغال”، في إشارة إلى أطر أخرى غير “إيكواس”.

 

وفي هذا السياق، دعا “ديوماي فاي” إلى تفعيل دور الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA) ومنظمة تنمية حوض نهر السنغال (OMVS)، مطالبًا بعقد قمم لرؤساء الدول بهدف تنشيط التعاون الاقتصادي وتعزيز التنسيق في إدارة الموارد المشتركة.

 

وتعكس الزيارة أيضًا البعد العملي للعلاقات بين البلدين، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية على الحدود المشتركة، حيث تنشط جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي نفذت خلال الأشهر الماضية هجمات استهدفت القوافل التجارية وطرق الإمداد، وأوقعت قتلى بين سائقي الشاحنات السنغاليين داخل الأراضي المالية، كما عطلت حركة شحنات الوقود المتجهة إلى مالي.

 

ورغم تراجع وتيرة تلك الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، فإن استمرار التهديدات يجعل التنسيق الأمني بين داكار وباماكو ضرورة مشتركة، خاصة أن السوق المالية تستوعب نحو ربع الصادرات السنغالية، بينما تعتمد مالي بصورة كبيرة على الممرات التجارية القادمة من السنغال.

 

وتشير الزيارة إلى أن الرئيس السنغالي يسعى إلى الفصل بين الخلافات السياسية داخل غرب إفريقيا ومتطلبات التعاون الأمني والاقتصادي، في محاولة للحفاظ على التواصل مع باماكو، حتى في ظل استمرار الجمود بين “إيكواس” ودول تحالف الساحل، وهي مقاربة قد تمثل اختبارًا مبكرًا لأسلوبه في إدارة واحدة من أكثر أزمات الإقليم تعقيدًا.

الاخبار العاجلة