لبنان يقر قانون العفو العام بعد عقود من الجدل السياسي

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان يقر قانون العفو العام بعد عقود من الجدل السياسي
فاطمة خليفة:

أقر البرلمان اللبناني، الأربعاء، قانونًا للعفو العام هو الأول من نوعه منذ عام 1991، في خطوة تستهدف معالجة أزمة الاكتظاظ داخل السجون، وتفتح الباب أمام استفادة آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين من إسقاط العقوبات أو تخفيضها وفقًا لشروط القانون.

 

وجاء إقرار القانون بعد يوم واحد فقط من تصويت البرلمان على إلغاء عقوبة الإعدام، في سلسلة خطوات تشريعية لافتة تتصل بملف العدالة والسجون في لبنان.

 

وينص القانون، بعد إدخال تعديلات عليه خلال مناقشته، على منح عفو عام بصورة استثنائية عن فئات محددة من الجرائم، إلى جانب خفض مدد بعض العقوبات، بما يسمح بالإفراج تدريجيًا عن أعداد من السجناء والموقوفين والمطلوبين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة.

 

ولا يشمل العفو جميع الجرائم، إذ استبعدت منه جرائم خطيرة، بينها القتل العمد والإرهاب وتمويل الإرهاب والفساد والتعاون مع إسرائيل والاتجار بالبشر والاغتصاب، إلى جانب جرائم أخرى حددها القانون.

 

ويأتي التشريع في مواجهة مشكلة مزمنة داخل السجون اللبنانية، تفاقمت خلال السنوات الماضية مع الأزمة الاقتصادية وضعف الموارد وتأخر الإجراءات القضائية.

 

وكانت منظمة العفو الدولية قد وثقت في تقرير سابق أوضاعًا شديدة الصعوبة داخل السجون، مشيرة إلى أن الاكتظاظ تجاوز الطاقة الاستيعابية بأكثر من ثلاثة أضعاف، وأن نسبة كبيرة من المحتجزين كانوا قيد التوقيف الاحتياطي، ما يعكس حجم الضغط الواقع على منظومة العدالة والسجون.

 

ومن المنتظر أن يؤدي تطبيق القانون إلى تخفيف الضغط عن المؤسسات العقابية، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشًا حول كيفية تحقيق التوازن بين معالجة الاكتظاظ وضمان حقوق الضحايا وعدم تحويل العفو إلى وسيلة للإفلات من المحاسبة في الجرائم الأشد خطورة.

 

ولم يمر القانون من دون جدل، إذ ارتبطت بعض فئات المستفيدين من العفو بملفات حساسة سياسيًا وطائفيًا في لبنان، الأمر الذي جعل النقاش حوله يتجاوز الجانب المتعلق بأوضاع السجون إلى أسئلة أوسع بشأن العدالة والمساواة أمام القانون.

 

وبينما يرى مؤيدو القانون أنه استجابة لمشكلة إنسانية وقضائية متراكمة، يخشى منتقدوه من أن تؤدي بعض بنوده إلى إطلاق سراح أشخاص متهمين أو مدانين في قضايا مثيرة للجدل، أو إلى تسييس ملف العدالة.

 

ويكتسب القرار أهمية إضافية باعتباره ثاني تحول تشريعي بارز في ملف العقوبات خلال يومين، بعد إلغاء البرلمان عقوبة الإعدام، ليصبح لبنان أمام مسار جديد في التعامل مع العقوبات الجنائية وإدارة السجون، في وقت لا تزال فيه إصلاحات أوسع في القضاء والسجون موضع نقاش داخلي.

الاخبار العاجلة