العلمين تجمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا.. من طاولة الدبلوماسية إلى طاولة الطعام

منذ 55 دقيقةآخر تحديث :
العلمين تجمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا.. من طاولة الدبلوماسية إلى طاولة الطعام
تقرير- فاطمة خليفة:

اجتمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا في مدينة العلمين، في لقاء وصف بأنه «أخوي»، بالتزامن مع محادثات مصرية تركية تناولت ملفات سياسية واقتصادية، في مؤشر على استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض وأنقرة بشأن التطورات المتسارعة في المنطقة.

 

وضم اللقاء بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، حيث بحث الوزراء مستجدات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية.

 

وجاء اللقاء الثلاثي في الوقت الذي كان فيه عبد العاطي وفيدان يعقدان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين مصر وتركيا، والذي استهدف متابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، الذي عقد في القاهرة خلال فبراير 2026.

 

من التشاور السياسي إلى ملفات التجارة والاستثمار

وشهد الاجتماع المصري التركي بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مع تأكيد هدف رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار، إلى جانب العمل على توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة وإزالة العقبات أمام الاستثمارات.

 

كما طرح عبد العاطي على الجانب التركي دراسة إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات في مصر، مع إمكانية جذب استثمارات في قطاعات تشمل صناعة السيارات والألومنيوم والمعدات والكيماويات والمنسوجات والملابس الجاهزة، ولا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 

وتطرقت المباحثات كذلك إلى إعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بين مصر وتركيا بنظام «الرورو»، بما يدعم نقل البضائع، خاصة السلع سريعة التلف، ويعزز سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين الموانئ في البلدين.

 

ثلاث وثائق تعاون على طاولة المباحثات

وفي ختام الاجتماع، وقع عبد العاطي وفيدان بروتوكول الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة، كما جرى توقيع وثيقة بشأن انضمام مصر إلى مذكرة تفاهم مرتبطة بالتعاون في مجال الربط اللوجيستي.

 

وشهد الاجتماع أيضًا توقيع قرار يتعلق بقواعد المنشأ في إطار اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، في خطوة تستهدف دعم حركة التجارة وتيسير استفادة الشركات من الاتفاقية.

 

غزة وإيران والسودان على أجندة المشاورات

لم تقتصر المحادثات على الاقتصاد، إذ تبادل عبد العاطي وفيدان الرؤى بشأن عدد من التطورات الإقليمية، وأكدا استمرار التنسيق بين البلدين، سواء على المستوى الثنائي أو ضمن الآلية الرباعية التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان.

 

وتناولت المشاورات جهود خفض التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، إلى جانب تطورات الحرب في غزة، حيث أكد الوزيران ضرورة وقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمضي في تنفيذ خطة السلام الأمريكية، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

 

كما بحثا الأزمة السودانية، مع التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، على أن تكون العملية السياسية ذات ملكية سودانية.

 

ويحمل اجتماع العلمين دلالة تتجاوز اللقاء البروتوكولي، إذ جمع في مساحة واحدة وزراء خارجية ثلاث دول ذات ثقل إقليمي، بينما كانت القاهرة وأنقرة تدفعان في الوقت نفسه مسارًا ثنائيًا يتضمن خطوات اقتصادية ولوجيستية ملموسة.

 

وبذلك تزامن التنسيق السياسي بشأن أزمات المنطقة مع محاولة تحويل التقارب المصري التركي إلى مصالح تجارية واستثمارية مباشرة، فيما حضرت السعودية في المشهد الثلاثي بوصفها طرفًا رئيسيًا في التشاور الإقليمي بشأن التطورات الراهنة.

الاخبار العاجلة