تعتزم النيجر إنشاء مصفاة نفط جديدة في مدينة دوسو باستثمارات تقدر بنحو 1.9 مليار دولار، في مشروع يستهدف تعزيز قدرات البلاد في مجال تكرير النفط وتحويلها إلى مركز إقليمي للطاقة في غرب إفريقيا.
ووقعت الحكومة النيجرية اتفاقية مع مجموعة زيمار وشريكها هاي تك لتصميم المصفاة وتمويلها وبنائها وتشغيلها، على أن تنتقل ملكيتها لاحقاً إلى الدولة وفق نموذج البناء والتشغيل والنقل.
ومن المقرر تنفيذ المشروع خلال 3 سنوات، على أن يتولى التحالف المنفذ تشغيل المصفاة لمدة 13 عاماً قبل نقل ملكيتها إلى الحكومة النيجرية.
100 ألف برميل يومياً
وتبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمصفاة نحو 100 ألف برميل يومياً، ما سيضعها عند دخولها الخدمة بين أكبر مشروعات تكرير النفط في غرب إفريقيا من حيث الطاقة الإنتاجية.
وستأتي المصفاة الجديدة بعد مصفاة دانغوت في نيجيريا، بطاقة تبلغ نحو 700 ألف برميل يومياً، ومصفاة سينتو النفطية في غانا بطاقة 120 ألف برميل يومياً.
ويمثل المشروع توسعاً كبيراً في قدرات النيجر التكريرية، إذ تمتلك البلاد حالياً مصفاة زيندر بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 20 ألف برميل يومياً، ما يعني أن مصفاة دوسو ستتجاوز قدرتها بنحو 5 أضعاف.
مجمع متكامل للطاقة
ولا يقتصر المشروع على إنشاء المصفاة، إذ تتضمن الاتفاقية تطوير خطوط أنابيب ومرافق للتخزين، إلى جانب مجمع بتروكيماوي، بما يمهد لإنشاء مركز صناعي متكامل للطاقة في النيجر.
وقال بنجامين داي مارك، الرئيس التنفيذي لمجموعة زيمار، إن الشركة تعتزم تطوير البنية التحتية اللازمة للمشروع، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، مع التركيز على تدريب وتأهيل العمالة النيجرية.
وأضاف أن المصفاة ستعتمد على النفط الخام المنتج محلياً لتلبية احتياجات السوق النيجرية، مع إمكانية توجيه فائض المنتجات البترولية إلى الدول المجاورة.
تقليص الاعتماد على استيراد الوقود
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة للنيجر، باعتبارها دولة حبيسة تعتمد بدرجة كبيرة على سلاسل الإمداد الخارجية لتوفير الوقود، إذ قد يتيح تطوير قدراتها المحلية في التكرير والتخزين والنقل تقليص الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية وتعزيز أمن الطاقة.
ويستند المشروع إلى مذكرة تفاهم وقعتها النيجر مع مجموعة زيمار في أكتوبر 2024، قبل أن ينتقل حالياً إلى إطار رسمي للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
التمويل العقبة الأبرز
ورغم توقيع الاتفاق، لا يزال تأمين التمويل يمثل التحدي الرئيسي أمام الانتقال إلى التنفيذ الفعلي، إذ منحت الحكومة النيجرية التحالف فترة 4 أشهر لتوفير التمويل واستكمال التصميم الهندسي التفصيلي للمشروع، مع توقعات بإتمام عملية التمويل خلال 12 شهراً.
وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 1.9 مليار دولار، ما يتطلب تأمين رأس المال اللازم من شركاء القطاع الخاص قبل بدء أعمال الإنشاء.
النفط الخام يدعم طموحات النيجر
ويأتي مشروع مصفاة دوسو ضمن استراتيجية النيجر للاستفادة بصورة أكبر من مواردها النفطية المتنامية، وعدم الاكتفاء بتصدير الخام.
وكانت البلاد قد بدأت في 2024 تصدير النفط الخام عبر خط أنابيب النيجر-بنين، الذي وفر لها منفذاً جديداً إلى الأسواق الدولية، فيما تسعى بالتوازي إلى تطوير قدراتها في مجالات التكرير والتصنيع، بما يسمح بالاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية للموارد النفطية داخل البلاد.
ومن شأن المصفاة الجديدة أن تعزز قدرة النيجر على تلبية احتياجات السوق المحلية من الوقود، إلى جانب إمكانية تصدير الفائض إلى الأسواق المجاورة، ولا سيما مالي وبوركينا فاسو، بما قد يعزز دور البلاد كمركز إقليمي لإمدادات الطاقة داخل منطقة الساحل.














