■ الولايات المتحدة وإيران .. مواجهة مفتوحة تهدد الإقليم والعالم
تتصدر المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أحداث اليوم، بعدما شنت القوات الأمريكية ليلة ثامنة متتالية من الغارات على مواقع إيرانية، قالت إنها تستهدف إضعاف القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع والمراقبة الساحلية التي تستخدمها طهران في تهديد الملاحة بمضيق هرمز.
وجاء التصعيد الأمريكي ردًا على هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، وأدى إلى مقتل عسكريين أمريكيين وفقدان ثالث وإصابة آخرين، بينما أعلنت واشنطن أن عدد قتلاها منذ بداية المواجهة ارتفع إلى 16 عسكريًا، إلى جانب مئات المصابين.
وردت إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد ومواقع أمريكية في الأردن والكويت والبحرين، وامتدت الهجمات إلى منشآت للطاقة والمياه في الكويت، مع تهديدات باستهداف دول خليجية أخرى حال استمرار استخدامها قواعدها في الهجمات الأمريكية.
وتزايدت خطورة المواجهة مع تشديد الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ والساحل الإيراني، بينما أصبح مضيق هرمز محور الصراع الرئيسي، نظرًا لمرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية من خلاله. وتتصاعد المخاوف من تعطل الملاحة أو انتقال الضربات إلى منشآت الطاقة والبنية الأساسية في مزيد من دول المنطقة.
وتشير التطورات الحالية إلى انهيار التفاهم المؤقت الذي أوقف المواجهات قبل نحو شهر، مع تبادل واشنطن وطهران الاتهامات بخرق الاتفاق، وغياب مؤشرات حقيقية حتى الآن على نجاح الوساطات في إعادة الطرفين إلى مسار التهدئة.
■ مصر .. متابعة تداعيات الحرب على الأمن والاقتصاد
تتابع مصر باهتمام بالغ تطورات المواجهة الأمريكية الإيرانية وانعكاساتها المحتملة على أمن المنطقة، وحركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، وأسعار النفط والغاز والسلع الأساسية.
ويمثل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واتساع دائرة المواجهة ضغطًا محتملًا على تكلفة الاستيراد والتضخم والموازنة العامة، إلى جانب احتمالات تأثر حركة التجارة والسياحة وتحويلات المصريين العاملين بدول الخليج. وكانت تقديرات اقتصادية سابقة قد خفضت توقعاتها بدرجة محدودة لنمو الاقتصاد المصري بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية.
وفي الملف الداخلي، أقر مجلس النواب نهائيًا القانون المنظم لجهاز مستقبل مصر، بما يوسع اختصاصاته الاقتصادية ويضعه تحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية، في خطوة تفتح نقاشًا واسعًا حول حدود اختصاص الجهاز وعلاقته بالوزارات والمؤسسات الاقتصادية القائمة.
■ غزة .. استمرار الضربات رغم التهدئة
قتل تسعة فلسطينيين، من بينهم ثلاثة أطفال، في ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق سكنية في مدينة غزة، بينما قالت إسرائيل إن عملياتها تستهدف عناصر ومنشآت تابعة لحركة حماس.
وتؤكد التطورات أن اتفاق التهدئة لم يوقف العمليات اليومية بصورة كاملة، إذ تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ دخوله حيز التنفيذ 1100 شخص وفق بيانات وزارة الصحة في غزة، مع استمرار الخلاف بشأن ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وإدارة القطاع ونزع السلاح.
وكانت حركة حماس قد أعلنت حل حكومتها في غزة واستعدادها لتسليم الإدارة إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، باعتبار ذلك خطوة لتنفيذ الخطة السياسية المقترحة، بينما رفضت إسرائيل الإعلان واعتبرته مناورة سياسية.
■ السودان .. جمود سياسي وكارثة إنسانية مستمرة
تتواصل المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خاصة في مناطق كردفان ودارفور، وسط تحذيرات أممية من وقوع انتهاكات واسعة وتفاقم أوضاع المدنيين حول مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
ولا تزال فرص التسوية السياسية محدودة، بعدما اشترط الجيش السوداني أن تتضمن أي مبادرة سلام انسحاب قوات الدعم السريع بالكامل من المدن والمناطق التي تسيطر عليها، وهو شرط يصعب التوصل إلى توافق بشأنه في المرحلة الحالية.
وتدخل الحرب عامها الرابع، بينما تظل مناطق واسعة من غرب السودان تحت سيطرة قوات الدعم السريع، مع استمرار النزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية والإنسانية.
■ أوكرانيا .. هجوم روسي واسع على كييف
تعرضت العاصمة الأوكرانية كييف لهجوم روسي واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة استمر عدة ساعات، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة 16 آخرين، فضلًا عن اندلاع حرائق وأضرار في مبانٍ سكنية وتجارية ومنشآت صناعية بعدة أحياء.
وقالت أوكرانيا إن روسيا أطلقت 41 صاروخًا و125 طائرة مسيّرة خلال الهجوم، بينما أعلنت موسكو أن أهدافها كانت منشآت مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيّرة وتخزين مكونات الصواريخ.
ويأتي التصعيد في وقت أعلن فيه الكرملين عدم وجود فرصة فورية لاستئناف مفاوضات السلام، رغم تأكيده أن روسيا لا تزال منفتحة من حيث المبدأ على التفاوض.
■ أسواق الطاقة والملاحة
ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز أو اتساع التهديدات لتشمل البحر الأحمر وطرق التجارة الدولية.
وكان خام برنت قد تجاوز خلال الأسبوع مستوى 84 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته خلال نحو شهر، وسط تقلبات حادة ترتبط يوميًا بمسار العمليات العسكرية والتصريحات الأمريكية والإيرانية.
ويؤدي استمرار التوتر إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، ويهدد بارتفاع أسعار الوقود والسلع عالميًا، كما يمثل ضغطًا إضافيًا على الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر.
■ خريطة التوترات
تتركز أخطر بؤر التوتر اليوم في المواجهة الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز، ثم غزة، والسودان، والجبهة الروسية الأوكرانية، إلى جانب البحر الأحمر ودول الخليج التي أصبحت بصورة متزايدة ضمن نطاق العمليات العسكرية المتبادلة.
■ المؤشر العام لليوم
المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران هي العامل الحاكم للمشهد الدولي والإقليمي في الوقت الراهن. فقد تجاوز الصراع مرحلة الضربات المحدودة، وأصبح يمس القواعد العسكرية والمنشآت المدنية وطرق الملاحة وإمدادات النفط.
ويظل السيناريو الأخطر هو انتقال الحرب إلى مواجهة شاملة تشمل دول الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، بما يحمله ذلك من آثار مباشرة على أسعار الطاقة والتجارة والتضخم والاقتصاد العالمي.
■ سؤال اليوم
هل تنجح الوساطات الدولية في إعادة واشنطن وطهران إلى التهدئة، أم أن سقوط قتلى أمريكيين واتساع الهجمات الإيرانية جعلا الطرفين أقرب إلى حرب إقليمية يصعب احتواؤها؟














