صابر الرباعي يتألق بعناق الماضي والحاضر في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي

منذ 37 دقيقةآخر تحديث :
صابر الرباعي يتألق بعناق الماضي والحاضر في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي
تونس - صوفية الهمامي:

اثنان وستون عاما مضت على تأسيس مهرجان قرطاج الدولي وستين دورة كان خلالها المسرح الروماني شاهدا على أعظم أصوات الموسيقى العربية والعالمية، وعلى نجوم وأضواء صنعت تاريخ الفن.

وفي سهرة الافتتاح عاد هذا التاريخ ليكتب من جديد، فقد اختزل أمير الطرب العربي صابر الرباعي مسيرة المهرجان في سهرة استثنائية تليق بثقل الذاكرة وبحلم الغد واستثناء جمهور قرطاج.
مساء الاربعاء 16 جويلية/يوليو 2026 لم يكن عرض صابر الرباعي حفلا عاديا، انما كان جسرا ربط بين ثلاثة أزمنة على ركح واحد.

فقد حضر الماضي الجميل بعذوبة ألحان أساطير الفن العربي والعالمي الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة هذا المسرح التاريخي، وعلى رأسهم الفنان لطفي بوشناق صوت تونس الذي لا يشيخ وذاكرة قرطاج الحيّة على مدى أربعين سنة من العطاء.

وقبل مصافحته كانت الذكرى والتكريم “بالأسامي هي هي” و “يوم ليك ويوم عليك” للراحلة ذكرى محمد، بأداء الفنان الشاب أحمد الرباعي والنجمة الصاعدة ملكة الشارني وأمير الحفل صابر الرباعي..

الأجمل في هذه الليلة كان لوحة تكريمية رباعية جمعت لطفي بوشناق مع صابر الرباعي ومع الفنانين الواعدين محمد علي شبيل وبثينة النابولي الذين أدوا مع الجمهور أجمل ما غنى بوشناق في مشهد وفاء نادر.
بدوره كرم لطفي رواد الاغنية التونسية علي الرياحي والصادق ثريا وصليحة والهادي الجويني.

ومع حضور الماضي، أطل النجم العالمي الجزائري الشاب خالد في ميكس مغاربي أبهر الجمهور بدمج أغنية “عبد القادر يا بوعلام ” الجزائرية “بسيدي منصور” التونسية في أداء واحد فبدا وكأنهما أغنية واحدة من شدة التناغم في لحظة أكدت أن الطرب واحد وأن صوت المغرب العربي واحد وأن قرطاج للعالم.

وتجسد الحاضر في صابر نفسه ابن المرحلة ومجمع العرب، الذي قدم خلاصة مشواره الفني ومنح المهرجان في ليلته الكبرى التي أطلق عليها “سهرة تحت الياسمين” بنبض جديد وصوت شجي قريب من القلب، فقد أدى أغاني حفظها الجمهور مثل أتحدى العالم وصيد الريم ومزيانة كما غنى لسيدي بوسعيد وللياسمين … فحول المسرح إلى حكاية حب جماعية بينه وبين جمهوره الذي لم يمنعه قيظ الطقس من الحضور بكثافة.

صابر الرباعي الذي استحق عن جدارة لقب أمير الطرب في عاصمة الفن والثقافة العربية جمهورية مصر، لم يكن يوما مجرد صوت، بل كان مشروعا فنيا متكاملا جمع بين أصالة المشرق وحداثة المغرب، فأصبح جسرا غنائيا عبر به كل الحدود.

أما المستقبل فتجلّى في هذه الوجوه الشابة التي صعدت لأول مرة على ركح المسرح الأثري بقرطاج في لفتة ابداعية أبوية قدمها صابر الرباعي للجمهور، وأكد أن هذه الأصوات الرائعة الحالمة ستحمل المشعل لتثري الساحة الفنية مستقبلا …
مضيفا : “نحن كبرنا على أغاني من سبقونا وكل اغنية هي مرحلة من عمرنا وكل حفلة هي استعادة للذاكرة التونسية والعربية المشتركة وقريبا اصوات الشباب ستكمل المسيرة وتوقظ الحلم من جديد على هذا المسرح”.

الفنان صابر الرباعي لم يحيِ في قرطاج حاضره الجميل أو ذكرى ما مضى فحسب، وإنما أعلن عن ميلاد فصل جديد من المجد. فالعرض كان رحلة عبر الزمن جمعت الماضي بضيوف شرف صنعوا مجد هذا الركح ، والحاضر بأصوات كتبت فصوله الجديدة، ومستقبل بنجوم ستحمل مشعل قرطاج للسنوات القادمة.

الاخبار العاجلة