23 مليون طفل يدفعون ثمن حرب الشرق الأوسط

منذ 47 دقيقةآخر تحديث :
23 مليون طفل يدفعون ثمن حرب الشرق الأوسط
فاطمة خليفة:

لم تعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تقتصر على ساحات القتال أو الدول المنخرطة فيها، بل امتدت لتطال ملايين الأطفال حول العالم، بعدما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن استمرار الصراع واضطراب حركة التجارة العالمية قد يدفع 23.4 مليون طفل إضافي إلى الفقر المالي بحلول نهاية العام، في واحدة من أخطر التداعيات الاقتصادية والإنسانية للنزاع.

 

وفي تقرير جديد بعنوان “تأثير حرب الشرق الأوسط على أطفال الأسر الفقيرة ماليًا”، استند إلى بيانات من أكثر من 167 دولة، أكدت اليونيسف أن استمرار التوترات في المنطقة وتعطل حركة الشحن البحري وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويهدد بتوسيع رقعة الفقر بين الأطفال على مستوى العالم.

 

ورسم التقرير سيناريوهين لتداعيات الأزمة؛ ففي السيناريو الأول، الذي يفترض صدمة اقتصادية متوسطة، قد ينزلق 18.3 مليون طفل إضافي إلى الفقر، بينما يرتفع العدد إلى 23.4 مليون طفل إذا استمرت الحرب لفترة أطول واشتدت آثارها على الاقتصاد العالمي.

 

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، إن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر لتصاعد النزاع في الشرق الأوسط، مؤكدة أن استمرار الأزمة يحرم ملايين الأسر من الغذاء والتعليم، ويعمق معاناة الأطفال الذين يعيشون أصلًا في ظروف اقتصادية هشة.

 

وأشار التقرير إلى أن آسيا وأفريقيا ستكونان الأكثر تأثرًا، إذ تستحوذان معًا على نحو 80% من الزيادة المتوقعة في معدلات فقر الأطفال، بسبب ارتفاع مستويات الفقر الأساسية واعتماد كثير من اقتصاداتها على الواردات والأسواق الخارجية.

 

وضرب التقرير مثالًا بالصومال، حيث أدى التصعيد في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الوقود في العاصمة مقديشو إلى أكثر من الضعف خلال أيام، ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء والمياه ووسائل النقل وتكاليف المساعدات الإنسانية، في بلد يعاني بالفعل أزمة حادة في سوء التغذية.

 

وحذرت اليونيسف من أن استمرار هذه التداعيات قد يبدد سنوات من التقدم الذي تحقق في مكافحة الفقر، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية الفئات الأكثر هشاشة، داعية الحكومات والمؤسسات المالية الدولية والدول المانحة إلى تبني سياسات تستهدف الحد من آثار الغلاء على الأطفال والأسر الفقيرة.

 

ويكشف التقرير أن الكلفة الحقيقية للحروب لم تعد تُقاس بعدد الضحايا داخل ميادين القتال فقط، بل باتت تمتد إلى الاقتصادات العالمية وسلاسل الإمداد، لتصيب ملايين الأطفال في دول بعيدة عن مناطق النزاع، في مؤشر على أن الأزمات الإقليمية أصبحت تحمل تداعيات إنسانية واقتصادية عابرة للحدود، قد تستمر آثارها لسنوات حتى بعد توقف المعارك.

الاخبار العاجلة