عادت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى الارتفاع بقوة، متجاوزة حاجز 650 دولارًا لكل ألف متر مكعب للمرة الأولى منذ نهاية مارس الماضي، في مؤشر يعكس استمرار حساسية الأسواق الأوروبية لأي اضطرابات جيوسياسية قد تؤثر في إمدادات الطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات بورصة لندن، اليوم الأربعاء، أن العقود الآجلة لتسليم أغسطس، وفق مؤشر TTF الهولندي، افتتحت التداولات عند 639.7 دولارًا لكل ألف متر مكعب، قبل أن ترتفع خلال الجلسة إلى 652.5 دولارًا، بزيادة بلغت 4.5% مقارنة بسعر التسوية السابق البالغ 624.6 دولارًا.
ويعد هذا أول تجاوز لمستوى 650 دولارًا منذ 30 مارس، بعد موجة من التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.
وجاءت موجة الصعود الحالية امتدادًا للتوترات التي بدأت مطلع مارس، عقب اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهي التطورات التي دفعت المتعاملين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية.
وخلال ذروة الأزمة في 19 مارس، قفزت أسعار الغاز إلى 853.7 دولارًا لكل ألف متر مكعب، بعدما خفضت قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إنتاجها بصورة حادة، الأمر الذي انعكس سريعًا على الأسواق الأوروبية ودفع متوسط الأسعار خلال مارس إلى الارتفاع بنحو 60% مقارنة بشهر فبراير.
ورغم أن الأسعار تراجعت لاحقًا بنسبة 14% في أبريل، ثم ارتفعت 5% في مايو قبل أن تنخفض 6% خلال يونيو، فإن عودتها إلى الصعود تعكس استمرار هشاشة سوق الطاقة الأوروبية واعتمادها الكبير على استقرار الإمدادات العالمية.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، لا تزال الأسعار الحالية بعيدة عن المستويات القياسية التي سجلتها أوروبا خلال أزمة الطاقة في عامي 2021 و2022، عندما بلغت أسعار الغاز ذروتها التاريخية عند 3892 دولارًا لكل ألف متر مكعب في ربيع 2022.
وتؤكد التحركات الأخيرة أن أي اضطراب جديد في أسواق الطاقة أو سلاسل الإمداد قد يعيد الضغوط سريعًا إلى القارة الأوروبية، التي لم تتخلص بعد بشكل كامل من تداعيات أزمة الطاقة التي رافقت الحرب في أوكرانيا ثم التوترات في الشرق الأوسط.













