أكدت الأمم المتحدة أن مئات الآلاف من اللبنانيين ما زالوا عاجزين عن العودة إلى منازلهم في جنوب البلاد، رغم استمرار عودة السكان إلى بعض المناطق عقب إعلان وقف إطلاق النار، محذرة من أن الأوضاع الأمنية والدمار الواسع لا تزال تعرقل العودة الآمنة والمستدامة.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يرصد استمرار عودة السكان إلى بلداتهم الجنوبية، إلا أن أكثر من 430 ألف شخص لا يزالون في عداد النازحين داخلياً، بسبب الدمار الذي طال منازلهم والبنية التحتية، إلى جانب استمرار المخاطر الأمنية.
وأوضح أن 50 مركزاً للإيواء الجماعي في محافظة الجنوب أُغلق منذ سريان وقف إطلاق النار، فيما لا يزال 45 مركزاً يستضيف نحو سبعة آلاف نازح. وأضاف أن مراكز إيواء جديدة أُنشئت في قضاء صور لاستقبال أسر تمكنت من الاقتراب من مناطقها الأصلية، لكنها لا تستطيع العودة إلى منازلها بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بها.
وأشار “حق” إلى أن العودة لا تزال تصطدم بجملة من التحديات، أبرزها تدهور الوضع الأمني، وانتشار الذخائر غير المنفجرة، وتضرر المرافق الحيوية، إضافة إلى محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، مؤكداً أن أي عودة يجب أن تتم بصورة آمنة وطوعية وتحفظ كرامة المدنيين، مع ضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في المجالين الإنساني والصحي.
وأضاف أن وكالات الأمم المتحدة وشركاءها قدموا منذ بداية التصعيد خدمات الحماية لأكثر من 330 ألف شخص، شملت برامج حماية الأطفال ودعم الناجين والناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلا أن نقص التمويل يهدد استمرار هذه الجهود.
ويبرز التحذير الأممي أن وقف إطلاق النار لم ينه بعد التداعيات الإنسانية للحرب في جنوب لبنان، إذ لا تزال الفجوة متسعة بين إعادة الإعمار وبين الاحتياجات المتزايدة، خاصة أن لبنان لم يحصل بعد النداء الإنساني العاجل والبالغة قيمته 640 مليون دولار، إلا على 43% من التمويل المطلوب، وهو ما ينذر بعرقلة جهود الإغاثة وإعادة الاستقرار للمناطق المتضررة.














