حذرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران من التداعيات المحتملة لمشروع قانون «مكافحة نفوذ الأجانب»، مشيرة إلى أن بعض مواده قد تضع صحافيين وأكاديميين وناشطين مدنيين أمام عقوبات تصل إلى 30 عامًا في السجن، بسبب أنشطة أو علاقات مع جهات وأفراد خارج البلاد.
وقالت البعثة، في بيان صدر اليوم الخميس، أن الصياغات المستخدمة في المشروع فضفاضة وغير واضحة، بما يسمح بتوسيع نطاق الأفعال التي يمكن اعتبارها جرائم أمنية، مطالبة السلطات الإيرانية بسحبه بشكل فوري.
ولا يقتصر نطاق المشروع على التعامل المباشر مع حكومات أجنبية، إذ يشمل صورًا متعددة من النشاط الإعلامي والعلمي والمدني. ووفق البعثة، يمكن أن يخضع للنظام الجديد التواصل مع وسائل إعلام ومؤسسات أكاديمية ومنظمات مجتمع مدني ومدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج، إلى جانب التعاون العلمي وتبادل البيانات والتحليلات ونشر الكتب والمقالات.
كما ينص المشروع على إلزام الإيرانيين بتسجيل ما يوصف بـ«الأنشطة مع العملاء الأجانب أو المواطنين الأجانب»، والحصول على موافقة مسبقة عبر منصة إلكترونية، في إجراءات تمنح الاعتبارات الأمنية لوزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري دورًا رئيسيًا في تقييم هذه الأنشطة.
وتزامن التحذير الأممي مع استمرار الاعتراضات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية على المشروع. فقد رفضت الحكومة في 23 أغسطس تقرير لجنة الأمن القومي في البرلمان بشأنه، محذرة من القيود التي قد يفرضها على الأنشطة العلمية، ومن تأثيراته المحتملة في هجرة الكفاءات، فضلًا عن انعكاساته على صورة إيران وعلاقاتها الخارجية.
وكان البرلمان قد أقر الخطوط العامة لمشروع «مكافحة نفوذ الأجانب» في أغسطس الماضي، بأغلبية 183 نائبًا، مقابل 4 أصوات رافضة و5 ممتنعة، من بين 258 نائبًا حضروا الجلسة.
وتقول السلطات الإيرانية إن المشروع يستهدف مواجهة محاولات أجهزة استخبارات وحكومات ومؤسسات أجنبية ممارسة نفوذ داخل البلاد، لكن اتساع الأنشطة التي يشملها وضعه في مواجهة انتقادات داخلية وتحذيرات أممية من أن مكافحة النفوذ الخارجي قد تتحول إلى قيود أوسع على التواصل العلمي والإعلامي والمدني مع العالم.














