
بقلم: جوزف الهاشم
في ذكراه الثامنة والأربعين ، أين نحن منه ، وأين هو منّا ، نحن مغيّبون معه، مخطوفون على هويَّتنا الوطنية ، ولبنان مخطوف معنا ، ومغيَّبٌ بنا .
حتى لا ننسى الإمام موسى الصدر ولا نتناساه ، هو ليس كسائر أصحاب العمامات ، بل تتكامل فيه تلك الإمامية المستوحاة من النور المحمّدي ، ومن تسامي أمير المؤمنين عليّ .
“وعليٌ فيه مثلٌ من عيسى(1) ، وبهذا يرتقي الإمام الصدر إلى إمامٍ للمسلمين والمسيحيين ، وإمامٍ لكلّ لبنان .
نحن نغيّبُ الإمام من الضمائر عندما نغيّب وصاياهُ المفاخر ، فاسمعوه :
1 ــ تركتم الوطن الفريد الذي لا نملك غيره ، هذه الأرض التي تعكس السماء وهذه الجغرافيا التي تمثل التاريخ (2) .
2 ــ لا حلَّ في لبنان إلا بإقامة الشرعية ولا شرعية إلا بتذويب الدويلات أياً كانت طبيعتها وشكلها …(3)
3 ــ إن لبنان يهتـزّ من داخل كيانه بفعل ما لدى البعض من نقصٍ في الـولاء
للدولة (4).
4 ــ نحن دولة سماوية لا دولة دينية أي يجب أن تكون بعيدة من الحزب والطائفة والفئـة .
5 ــ ان إيران ليس لها سلطة روحية أو زمنية على الطائفة الشيعية في لبنان(5).
6 ــ أنا كرجل دين أقول لكم إذا دعاكم ديـنٌ ما إلى الإنكماش وعدم الحوار مع الطوائف الأخرى فارفضوه .(6)
7 ــ إسرائيل : إعلمي في وحدتنا الوطنية الشاملة للمسيحيين والمسلمين أصبحنا مثالاً حضارياً للعالم .(7)
8 ــ إسرائيل شرٌ مطلق وسلام لبنان أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل(8).
9 ــ إعتصمَ صائماً وشنَّ حملة على السلاح الذي يستعمله المواطن بصورةٍ وحشية ضد مواطنيه (9) .
” نحن هذا البلد ”
ولكن كيف نترجم هذه الآيات الصدرّية الروائع بما سمعناه منذ أيام على لسان مسؤول بارز في حزب الله حين يقول :
“نحن البلد ، نحن قوة هذا البلد ، نحن قرار البلد الوطني ، حزب الله هو الرقم الصعب ، والسفير الأميركي طلبَ لقاء الحزب …”
هذا الكلام الصادم بما فيه من عنجهية وغلّو ، كنا نربأ بأن يصدر عن مسؤول في حزب الله في وقت أحوج ما نكون فيه إلى ما يقرّب أكثر مما يفرّق.
كلامٌ يكاد يردّد ما جاء على لسان الملك الفرنسي لويس الرابع عشر : “أنا الدولة والدولة أنا” .
يا عزيزي الأستاذ فلان :
ماذا لو سألنا سائر اللبنانيين أيضاً : ماذا يعتبرون أنفسهم “في هذا البلد” وماذا يعتبرون حزب الله فيه ..؟
الإمام علي : أعلنته الأمم المتحدة شخصية مميزة في العدالة الإنسانية وحقوق الإنسان ، والإمام الصدر قاد حركة المحرومين والمستضعفين ضد المستكبرين .
نحن نتوخى أن يكون لبنانُ كلُّه بيئةً لحزب الله ، وأن يكون حزب الله الحرس الثوري للبنان كلِّه ، إلاّ إذا كان يعتبر بيئته الطبيعية خارج لبنان ، إذ إذ ذاك ، فلا يعود “هو البلد” بل أخطر ما قد ينتهي إليه الأمر ، أن يصبح حزب الله واحداً من بلدين لكل منهما بيئته .
على أي حال سيبقى الإمام الصدر حاضراً في تاريخ لبنان والذاكرة الوطنية وهو الذي قال : “سأبقى في خدمة لبنان ، وإنّ رفاق الإمام موسى الصدر يحافظون على لبنان ويدفعون عنه كل شرّ … والشيعة في لبنان متمسكون بوطنهم ويعتبرون استقلاله وسيادته وأمن أرضه من الإعتبارات التي بدونها ليس لهم أيـة كرامة (10) .
ــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ يقول الإمام علي : دعاني رسول الله فقال : يا علي إن فيك مثلاً من عيسى (الموسوعة
الحديثة) . 2 ــ من ندائه إلى العقل : 30/7/1978 .
3 ــ من ندائه إلى اللبنانيين : 7/1/1976 . 4 ـ مركز الإمام الصدر للأبحاث والدراسات .
5 ــ حوارات صحافية : ص. 121 . 6 ــ من محاضرة للإمام في الدامور : 3/7/1975.
7 ــ مكتبه العارف الإسلامية : 31/12/1976 . 8 ــ مركز الإمام الصدر للدراسات
9 ــ مجلة الحوادث : 11/7/1975 . 10 ــ حوارات صحافية : ص. 103 .
*كاتب المقال: وزير لبناني سابق.
