أصدرت محكمة تونسية، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن وصفت بأنها من الأشد في تاريخ البلاد الحديث، بحق زعيم حركة راشد الغنوشي وعدد من القيادات السياسية والأمنية، في قضايا تتعلق بتهم مرتبطة بـ«الإرهاب» وتأسيس ما وُصف بـ«جهاز أمني سري» داخل الحركة.
وبحسب ما أعلنت حركة حركة النهضة وتقارير إعلامية محلية، تراوحت الأحكام بين السجن المؤبد ومدة 10 سنوات، في واحدة من أبرز القضايا التي تطال قيادات المعارضة في تونس خلال السنوات الأخيرة.
وقضت المحكمة بسجن الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، مدى الحياة مع إضافة 30 عاماً، فيما حُكم على الضابط المتقاعد كمال البدوي بالسجن مدى الحياة مع 32 عاماً إضافية، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
كما صدر حكم بالسجن لمدة 42 عاماً بحق رئيس الوزراء السابق علي العريض، المحتجز منذ عام 2022، على خلفية قضايا منفصلة تتعلق باتهامات تشمل المساعدة في إرسال مقاتلين إلى العراق وسوريا.
وكان الغنوشي قد أوقف في عام 2023، لتتراكم بحقه لاحقاً أحكام قضائية في ملفات متعددة، من بينها قضايا تتعلق بـ«التآمر على أمن الدولة»، ليصل إجمالي العقوبات الصادرة بحقه إلى أكثر من 40 عاماً قبل الحكم الجديد.
من جانبها، اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة «تفتقر إلى أبسط شروط العدالة»، مؤكدة رفضها لما وصفته بتسييس القضاء واستهداف خصوم سياسيين.
في المقابل، يرى منتقدون أن هذه القضايا تعكس اتجاهاً متصاعداً لتشديد الإجراءات القضائية ضد المعارضة، في وقت تتواصل فيه الانتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية بشأن تراجع الحريات في تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد في يوليو 2021، والتي شملت حل البرلمان وتغيير التوازنات السياسية في البلاد.
وتأتي هذه الأحكام في سياق سياسي متوتر، يسلّط الضوء مجدداً على الصراع بين السلطة الحالية ومعارضيها، وسط انقسام داخلي واسع بشأن مسار الانتقال الديمقراطي في تونس.














