أثار تصنيف ليبيا ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2025، موجة من المرارة والغضب بين شرائح واسعة من الليبيين، الذين اعتبروا أن المؤشر يعكس واقعاً مأساوياً تعيشه البلاد منذ سنوات طويلة.
وبحسب التقرير، تراجعت ليبيا إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة، بعد أن كانت في المرتبة 173 من أصل 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وغياب أي تحسن ملموس.
الناشط المدني سراج البوعيشي وصف التصنيف بأنه «كشف رسمي عن حقيقة مُرّة عاشها الليبيون»، فيما أرجع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك السبب إلى الانقسام السياسي، وتهريب المحروقات والبشر، والانفلات الأمني، مؤكداً أن الديوان أطلق «استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد».
لكن الإعلامي الليبي خليل الحاسي رأى أن الجهود الرسمية لا تزال محدودة، مشيراً إلى غياب فاعلية منظومة مكافحة الفساد من البرلمان والرقابة الإدارية إلى مكتب النائب العام وديوان المحاسبة، مؤكداً أن المؤشر «يحمّل المسؤولية أولاً للجهات السيادية الكبرى».
وفي الوقت الذي تحتفل فيه حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة باليوم العالمي لمكافحة الفساد، يرى المواطنون أن الواقع لم يشهد أي تحسن ملموس، خاصة مع استمرار الكشف عن قضايا تزوير واعتقالات لمسؤولين بتهم فساد.
ويرى خبراء أن استمرار تفاقم الفساد يعكس غياب بيئة الحوكمة الفاعلة، وضعف الدولة الموحدة والمؤسسات التنفيذية، إلى جانب اعتماد الاقتصاد على النفط وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، ما يجعل الصدمة الدولية التي أحدثها التصنيف قابلة للتكرار ما لم تُعزز الشفافية والمساءلة في البلاد.














