وجه رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، محمد تكالة، رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أبدى فيها اعتراض المؤسسة التي يرأسها على ما وصفه بـ”انحراف” أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن مهامها التيسيرية، محذراً من مغبة تجاوز البعثة للأطر التوافقية والشرعية القائمة.
وأوضح “تكالة” في بيانه أن تحركات البعثة الأممية الأخيرة باتت تتجه نحو فرض مسارات سياسية بديلة تتخطى المؤسسات الوطنية الليبية، معتبراً أن هذا التوجه يمثل خروجاً عن الاتفاق السياسي المبرم وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهو ما قد يؤدي إلى اتخاذ خطوات أحادية تزيد من تعقيد العملية السياسية.
كما انتقد رئيس المجلس ما اعتبره تدخلاً من البعثة في دعم شخصيات أو ترتيبات سياسية بمعزل عن التوافق الوطني الشامل، مشدداً على أن أي مبادرات تتجاهل الأطر القانونية والتشريعية القائمة لن تؤدي إلا إلى تعميق الانقسام السياسي وتقويض الثقة في المسار الأممي.
تأتي هذه الرسالة في ظل توتر متصاعد حول صلاحيات البعثة الأممية ودورها في إدارة الأزمة الليبية؛ إذ يرى المجلس الأعلى للدولة في الإجراءات الأخيرة محاولة لتقليص دور المؤسسات الوطنية لصالح ترتيبات خارجية، وهو ما يعكس صراعاً محتدماً حول من يملك “صناعة القرار” في المرحلة الانتقالية، وهل تلتزم البعثة بكونها وسيطاً أم أنها بدأت في اتخاذ دور تقريري.
يسعى المجلس من خلال التصعيد الدبلوماسي إلى وضع “خطوط حمراء” أمام البعثة الأممية، لاستعادة المبادرة السياسية وإعادة تعريف قواعد اللعبة، حيث يضع “تكالة” الأمم المتحدة مطالباً أمام مسؤولياتها بالالتزام بالحياد والتيسير، مما ينذر بمرحلة قادمة من الشد والجذب بين المؤسسات الليبية والبعثة حول “ملكية” المسار السياسي وشرعية الحلول المقترحة.














