اللاجئون في مصر.. بين الواجب الإنساني وضرورات الأمن الوطني

منذ ساعتينآخر تحديث :
مصطفى زكريا
مصطفى زكريا

بقلم: مصطفى زكريا

تعاملت مصر عبر تاريخها الطويل مع فكرة الملاذ الإنساني باعتبارها جزءا ً من شخصيتها الحضارية، ففتحت أبوابها لمن ضاقت بهم أوطانهم، واستقبلت أشقاء وجنسيات متعددة في أزمنة الحروب والانهيارات .. وهذه القيمة الأخلاقية تُحسب للدولة والشعب، وتعكس عمقا ً حضاريا ً لا يمكن إنكاره.

لكن في المقابل، فإن إدارة الدول لا تقوم بالعواطف وحدها، بل تقوم كذلك على الحسابات الدقيقة، وحماية التوازن الداخلي، وضمان ألا تتحول الاستضافة المؤقتة إلى أزمة دائمة أو عبء يتجاوز قدرة الدولة على الاحتمال.

مصر اليوم تواجه ضغوطا ً اقتصادية كبيرة، وتحديات سكانية معروفة، واحتياجات متزايدة في التعليم والصحة والإسكان وفرص العمل .. وفي ظل هذه الظروف، يصبح من الطبيعي أن يُطرح سؤال مشروع: كيف نوفق بين البعد الإنساني، وبين حق الدولة في حماية مواردها واستقرارها الاجتماعي؟

القضية هنا لا ينبغي أن تُناقش بمنطق الكراهية، ولا بخطاب التهويل، ولا أيضا ً بمنطق الإنكار الكامل للمشكلة .. فكل ملف كبير إذا تُرك بلا تنظيم، يتحول مع الوقت إلى مصدر احتقان بين المواطنين والوافدين معا ً، ويخلق توترات كان يمكن تجنبها بالإدارة الحكيمة المبكرة.

المطلوب أن نفرق بين من يعيش باحترام القانون ويسهم في المجتمع، وبين من يستغل الظروف أو يخالف القوانين أو يشارك في أنشطة غير مشروعة. كما يجب التفرقة بين اللاجئ الحقيقي الهارب من خطر، وبين من يستخدم صفة اللجوء كغطاء للبقاء أو النشاط الاقتصادي غير المنظم.

إن الدول القوية ليست تلك التي تغلق أبوابها دائما ً، ولا تلك التي تفتحها بلا حساب، بل التي تعرف كيف توازن بين الرحمة والسيادة، وبين الإنسانية والمصلحة الوطنية.

ومصر بما تملكه من خبرة ومؤسسات قادرة على تحويل هذا الملف من عبء محتمل إلى نموذج منظم، إذا تم التعامل معه بعقل الدولة، لا بردود الفعل المؤقتة.

التوصيات المقترحة للدولة:
أولا ً: تنفيذ حصر شامل ومحدث لكل المقيمين الأجانب، وربط البيانات بقاعدة رقمية موحدة.

ثانيا ً: تنظيم أوضاع الإقامة والعمل، ومنع أي نشاط اقتصادي غير مرخص.

ثالثا ً: ترحيل كل من يثبت تورطه في جرائم أو تهديد للأمن العام، وفق القانون.

رابعا ً: توزيع الكثافات السكانية ومنع التركز العشوائي في المناطق المنهكة خدميا ً.

خامسا ً: التفاوض بقوة مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والشركاء الدوليين لتحمل نصيبهم المالي واللوجستي.

سادسا ً: إطلاق خطاب إعلامي متوازن يمنع الكراهية، وفي الوقت نفسه يشرح الحقائق للمواطنين.

سابعا ً: إعطاء الأولوية الدائمة للمواطن المصري في الخدمات والدعم وفرص التشغيل.

في النهاية ؛؛؛ الدول تُحترم حين تكون إنسانية، لكنها تبقى قوية فقط حين تكون منظمة وحاسمة .. ومصر قادرة على الجمع بين الأمرين إذا أُدير الملف برؤية واضحة وحزم عادل.

الاخبار العاجلة