لقي قرار الإدارة الأميركية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً واسعاً من قوى سياسية ومدنية سودانية، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من «الحركة الإسلامية» أو أمينها العام علي كرتي.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت، الاثنين، إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم أيضاً تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية» اعتباراً من 16 مارس (آذار).
وأضافت الوزارة في بيان أن الجماعة «استخدمت العنف المفرط ضد المدنيين، لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر آيديولوجيتها المتطرفة»، مشيرة إلى أن التصنيف يشمل الجناح العسكري للجماعة المعروف باسم «لواء البراء بن مالك».كما ربطت واشنطن القرار باتهامات تفيد بتلقي عدد من مقاتلي هذا اللواء تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني.
تداعيات محتملة على المشهد السوداني
ويكتسب القرار أهمية خاصة في ظل الحرب المستمرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، إذ يضع فصائل مسلحة مرتبطة بالحركة الإسلامية المتحالفة مع الجيش ضمن قوائم الإرهاب الدولية، ما قد ينعكس على طبيعة العلاقة بين الطرفين في المستقبل.
وكان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد نفى مراراً وجود جماعة «الإخوان» داخل الجيش أو تأثيرها في القرار السياسي والعسكري في البلاد.
وذكرت واشنطن أن الجماعة تضم «الحركة الإسلامية» وجناحها المسلح «لواء البراء بن مالك»، متهمة مقاتليه بتنفيذ عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، إضافة إلى إعدامات ميدانية على أساس العرق أو الانتماء المفترض للمعارضة.
وأضاف البيان أن الجماعة شاركت بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب الدائرة في السودان، مشيراً إلى أن عدداً منهم تلقى تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني.
وفي تعليق على القرار، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عبر منصة «إكس»: «سنواصل استخدام جميع الوسائل المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد التي يحتاجون إليها لممارسة الإرهاب أو دعمه».
ترحيب من قوى سودانية
ورحّب «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» المعروف باسم «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، بالقرار، معتبراً أنه يعكس مطالب قطاع واسع من القوى المدنية والسياسية في البلاد.
ودعا حمدوك الدول والمنظمات الدولية إلى اتخاذ خطوات مماثلة للقرار الأميركي، الذي وصفه بأنه «خطوة شجاعة».
من جانبه، قال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو إن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب يمثل «اعترافاً بالانتهاكات والجرائم الجسيمة التي ارتكبتها في مختلف أنحاء البلاد»، مشيراً إلى أن القرار يشكل خطوة مهمة نحو «تجفيف منابع التطرف والإرهاب».
كما رحبت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية بالقرار، معتبرة أنه يمثل اعترافاً دولياً بمسؤولية الشبكات المرتبطة بالحركة الإسلامية عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري وقمع الاحتجاجات السلمية.
تبعات قانونية واقتصادية
وبموجب التصنيف الأميركي، سيتم تجميد جميع أصول وممتلكات «الحركة الإسلامية» الموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، كما يُحظر على المواطنين الأميركيين التعامل التجاري معها أو مع الأفراد المرتبطين بها.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في سبتمبر (أيلول) الماضي عقوبات على الجماعة بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، بسبب ما وصفته بدورها في «الحرب الوحشية وزعزعة الاستقرار في السودان».
ويأتي القرار في وقت يشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليوناً، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.













