نداء الإمام الصدر إلى العقل وإحراقُ هوية لبنان

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
جوزف الهاشم
جوزف الهاشم

بقلم: جوزف الهاشم

“… تركتم لبنان ، هذا الوطن الذي لا نملك غيره ، هذا الوطن الفريد من نوعه ، هذه الأرض التي تعكس وجه السماء ، وهذه الجغرافيا التي تمثّل التاريخ ، وبها تبلور العالم كلّه …(1) ” الإمام موسى الصدر
لا تحدّثوني عن الحرب والسلم والمفاوضات والإنتصارات ، فإنّ عندي ما هو أخطر وأدهى .
مع أنّ عندي مجازر إسرائيلية متوحشة كمثل ما كان المتوحِّشون في إفريقيا يعتبرون لحم الآدميين من أطيب الولائم .
فإنّ عندي في المقابل ما يشكّل اهتزازاً كيانياً وطنياً ، أشرتُ إليه في مقال الأسبوع الفائت وقد أخذ يتبلور على صورة حرب أهلية مع وقفٍ لإطلاق النار .
هي حربٌ يبدو سلاحُها المخيف في السجال العنيف الذي يدور بين اللبنانيين على الشاشات وفي المنتديات ، ومعظمُه يتخفّى خلف ستار ازدواجية الولاء للبنان، إلى حـدِّ ترجيح الولاء لغيره عليه :
هل رأيتم مثلاً : اللبنانية : “عـلا حيدر” تظهر على أحد المواقع الإعلامية وهي تحرق بيدها الهوية اللبنانية ، وتعلن الإستحصال على الهوية الإيرانية بديلاً منها …؟
وأعلم وتعلمون أنَّ هناك مَـنْ يحرقون الهوية اللبنانية في وجدانهم الوطني ، مثلما يستبدلون العلم اللبناني بأعلام مستوردة أخرى .
أكثر ما لفتني في خطاب الرئيس حوزاف عون في الأسبوع الماضي هو إستهلالهُ بالنشيد الوطني يُعـزَفُ تحت العلم اللبناني خفّاقاً باعتزاز ، حتى أصبح العلم والنشيد اللذان تعرّضا للتغييب والترهيب يشكِّلان وحدهما خطاباً رئاسياً .
عندما تسمع “علا زعيتر ” : أنَّ لبنان وطنٌ صنيعة الأجنبي ، وأنَّ رئيس جمهورية لبنان عميلٌ أميركي ، ورئيس حكومة لبنان عميلٌ صهيوني ، فلا نستغرب أن تُقدمَ “علا حيدر” على إحراق هويتها الوطنية ولا نستغرب أن يكون الإنتماء العسكري التراكمي والعقائدي إلى إيران قد أدى إلى الإنتماء الوطني لها .
ولكن ، هل هناك من رطّب ذهـنَ “علا زعيتر” بأن الوطن الذي تتخلّى عنه هو وطنُ الحرية والديمقراطية والأنموذج الكوني الحضاري ، فيما هناك أوطانٌ أخرى إنْ هي أحرقت فيها هوَّيتَها احترقت مع هويتها بالنار ، وإن هي أعربت عن حرية رأيها في مسيرة سلمية على الأرض تنهمر عليها البراميل المتفجّرة من الجـو .؟
ثم هل نذكِّـر بتاريخ عائلة حيدر ورجالها المجلّين في المجال القومي والعربي والوطني ومنهم سليم حيد : الشاعر والقانوني والسياسي والدبلوماسي والبرلماني والوزير وهو أول سفيرٍ لدولة لبنان لدى إيران ، وأن الشاعر بولس سلامة قال فيه يا عزيزتي “عـلا “: “لقد عـلا سليم حيدر في “ملحمة الخليقة”(2) علـوَّ أرزِ لبنان .؟
أنـا يا سـادة .
تغنَّيتُ ، وأتغنَّى بالمقاومة : اللبنانية ، الإسلامية ، الشيعية ، سمِّها ما شئت ، ومستعدٌ لأنْ أنظم لها القصائد والمطولات إنتصاراً على الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر وعلى كل دول الأرض وشياطينها .
ولكنني أرفض أن يكون لأي دولة أخرى في الأرض إنتصارٌ على وطني ، أو هيمنةٌ على سيادته أو تخوينٌ لقيادته ، وإلاَّ ، فإنَّ عليَّ أيضاً أن أمـزِّق هويتي .
يا عزيزتي “عـلا” :
إلى أيِّ وطنٍ تنتمين ، إسمعي ما يقوله لنا ولكِ الإمام موسى الصدر عن وطننا لبنان في نداءٍ له إلى العقل .
واسمعي ما يقوله أرسطو : إن الإنسان بالعقل يصبح إلهاً صغيراً …
ولست أدري لماذ العقل عندنا يَشنُّ حرباً على نفسه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ نداء الإمام موسى الصدر إلى العقل لوقف الحرب الأهلية والإحتكام إلى العقل لا إلى السلاح
جريدة النهار : 7/1/1976 .
2 ـ الخليقة : ملحمة شعرية إرتقت إلى مستوى الإطار الفلسفي : للشاعر سليم حيدر .

الاخبار العاجلة