تواصلت الضربات الجوية الإسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان، في تصعيد جديد يأتي رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن سابقًا، وسط تقارير عن أضرار واسعة طالت منشآت مدنية وصحية، واستمرار موجات نزوح من المناطق المستهدفة.
وتعد صور واحدة من أبرز مدن الجنوب اللبناني، كما تؤوي آلاف النازحين من القرى المحيطة، إلا أنها باتت خلال الأشهر الماضية ساحة لهجمات متكررة منذ اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، ما أدى إلى تدهور متسارع في الوضع الإنساني والخدمات الأساسية.
وأصدر الجيش الإسرائيلي مؤخرًا إنذار إخلاء شمل المدينة بالكامل، ما دفع بعض السكان إلى مغادرتها، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية داخل المناطق المدنية، رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار منذ منتصف أبريل، والذي تشير الوقائع الميدانية إلى أنه لم يُطبق بشكل كامل على الأرض.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الغارات على بلدات أخرى في جنوب لبنان، إضافة إلى ضربات في محيط مناطق قريبة من بعلبك شرق البلاد، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية رسمية لبنانية.
في قلب التصعيد، برزت المستشفيات كأحد أكثر القطاعات تضررًا، إذ تضم مدينة صور ثلاثة مستشفيات ما تزال تعمل رغم تعرضها لأضرار متكررة جراء القصف.
وقال رئيس مجلس إدارة مستشفى “حيرام” الطبي، الدكتور سلمان عيديبي، إن غارة إسرائيلية وقعت على مسافة لا تتجاوز 15 مترًا من المستشفى، ما أدى إلى إصابة عشرة من الطاقم الطبي والإداري، إضافة إلى أضرار مادية طالت سيارات الأطباء والنوافذ داخل المبنى.
وأوضح أن هذا الاستهداف هو السادس من نوعه لمحيط المستشفى منذ بدء الحرب، في وقت تتكرر فيه التحذيرات من تضرر البنية الصحية في الجنوب بشكل مباشر.
كما شهد مستشفى “جبل عامل” في صور أضرارًا جسيمة خلال غارات سابقة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم طواقم طبية، فيما تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى تضرر عشرات المستشفيات منذ بداية الحرب، وإغلاق بعضها، إضافة إلى مقتل أكثر من 130 من العاملين في القطاع الصحي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، حيث يعلن الحزب بشكل متكرر تنفيذ هجمات ضد مواقع عسكرية إسرائيلية، بينما ترد إسرائيل بغارات جوية موسعة على مناطق لبنانية متعددة.
ورغم الإعلان عن اتفاق تهدئة سابق، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار الخروقات المتبادلة، ما جعل المشهد أقرب إلى “هدنة غير مستقرة” تتقاطع فيها العمليات العسكرية مع الجهود السياسية غير المكتملة.
اندلعت المواجهات الحالية عقب تصعيد إقليمي واسع ارتبط بتطورات الحرب في المنطقة، وتحديدًا بعد سلسلة من الأحداث التي وسّعت نطاق الاشتباك ليشمل أكثر من جبهة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ويعكس التصعيد المتواصل في جنوب لبنان هشاشة الوضع الأمني رغم محاولات التهدئة، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الكلفة الإنسانية المتصاعدة، خاصة في ظل استهداف مناطق مدنية ومنشآت صحية، ما يجعل فرص الاستقرار مرتبطة بتسوية أوسع لم تتبلور ملامحها بعد.














