مبادلة عملات أمريكا والإمارات.. هل بدأت مرحلة التحصين الاقتصادي قبل اتساع الحرب؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
مصطفى زكريا
مصطفى زكريا

بقلم: لواء مصطفى زكريا

في أوقات الهدوء، تمرّ بعض الأخبار المالية مرورا ً عاديا ً لا يلفت انتباه إلا المختصين؛ لكن في أوقات التوترات الكبرى، تصبح بعض الأخبار الاقتصادية أكثر أهمية من بيانات الجيوش، لأنها تكشف ما يدور في غرف التقدير الحقيقي لا في منصات الخطابة.
ومن هذا النوع، جاء الحديث عن دراسة مبادلة عملات بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة.
قد يراه البعض خبرا ً مصرفيا ً تقنيا ً، لكنه في الحقيقة قد يحمل دلالات أوسع بكثير.

مبادلة العملات، في جوهرها، ليست مجرد إجراء مالي؛ بل وسيلة لضمان السيولة، وتسهيل الوصول إلى النقد الأجنبي، وتخفيف أثر الصدمات إذا تعرضت الأسواق لهزة مفاجئة .. بمعنى آخر: هي إنشاء خط أمان قبل الحاجة إليه.

والسؤال هنا: لماذا الآن؟
المنطقة تعيش على إيقاع توترات مفتوحة، من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن ملف الطاقة إلى احتمالات تعطّل الملاحة، وفي مثل هذه الأجواء، لا تنتظر الدول الذكية وقوع الأزمة كي تتحرك، بل تبدأ في بناء مظلات حماية استباقية.

إذا صحّ التوجه نحو هذا النوع من الترتيبات، فهذا يعني أن هناك من يرى احتمال استمرار الاضطراب لفترة أطول، أو اتساعه بدرجات قد تؤثر على التجارة، والاستثمار، وأسعار الطاقة، وتدفقات الأموال.

كما يعني أيضا ً أن الإمارات العربية المتحدة تُعامل باعتبارها مركزا ًماليا ً إقليميا ً رئيسيا ً، وأن استقرارها النقدي جزء من استقرار أوسع في المنطقة .. فالدول الكبرى لا تمنح مثل هذه الترتيبات عبثا ً، بل حين ترى أهمية الشريك وقدرته وتأثيره.

أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن مثل هذه الخطوات تعكس إدراكا ً متزايداً بأن النفوذ لا يُدار فقط عبر حاملات الطائرات، بل عبر شبكات المال والثقة والسيولة. أحيانا ً يكون البنك المركزي أكثر تأثيرًا من الأسطول البحري.

والأهم من ذلك كله، أن التحصين الاقتصادي يسبق كثيرا ً التحصين العسكري. فحين تخشى الدول اضطرابا ً ممتدا ً، تبدأ أولا ً بتأمين النقد، وسلاسل الإمداد، والأسواق، وحركة الأموال، لأن المعارك الحديثة لا تُخاض في الميدان فقط، بل في أسعار الصرف والشحن والتأمين أيضا ً.

قد لا تقع حرب واسعة، وقد تمر الأزمة بتسوية مفاجئة، لكن مجرد التفكير في أدوات الحماية المالية يعني أن صناع القرار لا يكتفون بالتمنيات، بل يتعاملون مع أسوأ الاحتمالات.

حين تبدأ الدول في بناء خطوط أمان مالية قبل سماع صافرات الإنذار؛ فاعلم أن العالم يقرأ ما وراء المشهد، وأن الاقتصاد غالبا ً يلتقط رائحة العاصفة قبل السياسة.

الاخبار العاجلة