العراق بين تعظيم الإيرادات وحماية المعيشة: جدل اقتصادي حول رفع التعرفة الجمركية والضرائب

18 يناير 2026آخر تحديث :
العراق بين تعظيم الإيرادات وحماية المعيشة: جدل اقتصادي حول رفع التعرفة الجمركية والضرائب
رباب سعيد:

أثارت قرارات الحكومة العراقية برفع التعرفة الجمركية وفرض ضرائب جديدة جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والشعبية، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجها المواطنون، وبينما تؤكد الحكومة أن هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز الإيرادات وتنظيم السوق، يحذر مختصون من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

وأعلنت الهيئة العامة للجمارك في العراق أن تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة سيبدأ اعتبارًا من الأول من يناير/كانون الثاني 2026، بنسبة 15 في المئة على السلع الكمالية، مع استثناء السلع الضرورية التي تمس حياة المواطنين. وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم داود، إن الإجراءات تشمل أيضًا توحيد نسب التعرفة على بعض السلع مثل الأدوية والمستلزمات الطبية لتصبح 5 في المئة، إضافة إلى إلغاء الإعفاء الجمركي عن السيارات الهجينة وفرض رسوم 15 في المئة عليها أسوة بالسيارات الاعتيادية، وفرض ضريبة 5 في المئة على الذهب، إلى جانب اعتماد نظام «الأسيكودا» الإلكتروني لتنظيم التجارة واستيفاء الأمانات الضريبية.

وفي تعليق حكومي، أكد المستشار المالي للحكومة العراقية مظهر محمد صالح أن هذه الإجراءات، رغم صعوبتها في مرحلتها الأولى، تهدف إلى تنظيم التجارة الخارجية ودعم المنتج الوطني والحد من الفساد المالي، مشددًا على أنها تسعى لتحقيق توازن بين تعظيم الإيرادات العامة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

في المقابل، رأى خبراء اقتصاديون أن توقيت وآلية تطبيق القرارات شكّلا «صدمة اقتصادية» للسوق. وقال مدير مؤسسة «عراق المستقبل» منار العبيدي إن الهدف الحقيقي للسياسة الجمركية يجب أن يتركز على حماية المنتج الوطني وتحسين الميزان التجاري وتوجيه نمط الاستهلاك، محذرًا من أن التطبيق المتزامن لعدة إجراءات أدى إلى ضغوط على التجار والقطاع الخاص وهدد الاستقرار الوظيفي، داعيًا إلى تطبيق تدريجي وتشكيل لجنة متخصصة لوضع سياسة جمركية واضحة.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي رزاق العبودي أن هذه الإجراءات تمثل ضرائب غير مباشرة ستؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية ودخول الاقتصاد في نفق التضخم، خاصة مع اختيار توقيت غير مناسب للتنفيذ. كما دعا عضو اتحاد رجال الأعمال العراقي حسن الزيني إلى تخفيض التعرفة الجمركية إلى 5 في المئة أسوة ببعض الدول العربية، محذرًا من تأثير النسب المرتفعة على المستهلك.

وحذّر الخبير الاقتصادي علاء حسين من أن القرارات الحكومية أسهمت في تعميق حالة الركود التي يشهدها العراق منذ العام الماضي، داعيًا إلى سياسات مالية أكثر مرونة لدعم السوق والقطاعات الإنتاجية. وعلى الصعيد السياسي، رأى النائب مصطفى السند أن زيادة الرسوم الجمركية تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، مطالبًا بحماية الطبقات محدودة الدخل ودعم المنتج المحلي بشكل فعلي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي تحديات هيكلية، أبرزها الاعتماد الكبير على النفط، وارتفاع الإنفاق التشغيلي، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب بيئة اقتصادية إقليمية ودولية مضطربة، ما يزيد من حساسية أي قرارات تمس الرسوم والضرائب.

الاخبار العاجلة