أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، عن وقوع حالات هروب جماعية من مخيم “الهول” الذي كان مخصصاً لعائلات عناصر تنظيم داعش، وذلك في أعقاب انسحاب القوات الكردية التي كانت تديره.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، “نور الدين البابا”، أن الفرق المختصة وجدت المخيم في حالة فوضى عشوائية بعد إخلاء الحراس لمواقعهم بأسلحتهم وإزالة الحواجز الداخلية، واصفاً الوضع الإنساني الذي كان سائداً داخل المخيم بـ “الصادم” وبأنه كان يشبه “معسكر اعتقال قسري” يفتقر لأدنى مقومات العدالة.
ويأتي هذا الإقرار بعد أيام من إعلان السلطات السورية إغلاق المخيم نهائياً يوم الأحد الماضي، إثر نقل آخر القاطنين فيه من عائلات سورية وأجنبية.
يذكر أن مخيم الهول الواقع في شمال شرق سوريا، خضع لإدارة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدعم دولي، وكان يمثل “قنبلة موقوتة” بسبب رفض العديد من الدول استعادة رعاياها من عائلات المقاتلين الأجانب، ولكن مع التحول الأخير وسيطرة الحكومة السورية على المنطقة، أدى الأمر إلى تسارع عملية إخلاء المخيم وإغلاقه بشكل كامل في فبراير 2026.
يكشف حديث وزارة الداخلية عن “الهروب الجماعي” و”الفوضى” عن ثغرة أمنية واضحة صاحبت عملية انتقال السيطرة على المخيم، فبينما تحاول دمشق تسويق إغلاق المخيم كخطوة إنسانية لإنهاء “معسكر اعتقال قسري”، تثير التقارير عن فرار عناصر يشتبه بانتمائهم للتنظيم تساؤلات جدية حول الوجهة التي سلكها هؤلاء الهاربون ومدى قدرتهم على إعادة تنظيم أنفسهم في مناطق صحراوية حدودية.
ومع إغلاق “الهول” يفتح في الوقت ذاته ملفاً أمنياً شائكاً؛ فغياب الرقابة الدولية والشفافية في عمليات النقل أو الفرار يجعل من الصعب تتبع مصير آلاف الأجانب والسوريين الذين تشربوا فكر التنظيم لسنوات، مما قد يعني انتقال “المشكلة” من جدران المخيم إلى عمق المجتمع أو التواري في مناطق النزاع مجدداً.














