العراق يواجه أزمة سيولة تؤخر رواتب يوليو وتحذيرات من تفاقم العجز إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

منذ 48 دقيقةآخر تحديث :
العراق يواجه أزمة سيولة تؤخر رواتب يوليو وتحذيرات من تفاقم العجز إذا استمر إغلاق مضيق هرمز
روان محمود

 

تتفاقم الأزمة المالية في العراق مع استمرار تأخر صرف رواتب شهر يوليو (تموز) لعدد كبير من موظفي القطاع العام، في ظل شح السيولة الناتج عن توقف جانب كبير من صادرات النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وسط تحذيرات من اتساع الأزمة إذا استمرت التوترات الإقليمية.

وتواجه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة لتوفير التمويل اللازم لتغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي برامج الحماية الاجتماعية، الذين يمثلون نحو 23% من سكان البلاد، في وقت تعتمد فيه الموازنة بشكل رئيسي على الإيرادات النفطية.

وكان وزير المالية فالح الساري قد أقر بوجود عجز مالي حقيقي يؤثر على استكمال صرف الرواتب، مشيراً إلى أن الالتزامات الشهرية للرواتب تبلغ نحو 7.8 تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل نحو 6 مليارات دولار.

من جانبه، أوضح المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الحكومة قد تلجأ إلى مزيج من أدوات التمويل، تشمل الاقتراض الداخلي والخارجي، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاستفادة من الاحتياطيات الأجنبية لضمان استمرار صرف الرواتب والوفاء بالالتزامات الأساسية، إذا استمرت الأزمة الحالية.

وأكد صالح أن العراق لا يواجه خطر الإفلاس، وإنما يعاني أزمة في إدارة التدفقات النقدية نتيجة الظروف الاستثنائية التي فرضتها التطورات الإقليمية، معتبراً أن الدولة لا تزال تمتلك أدوات احتواء الأزمة إذا أُديرت الموارد بكفاءة.

في المقابل، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب وتعطل صادرات النفط قد يدفع البلاد إلى أزمة أعمق خلال الأشهر المقبلة. وقال أستاذ الاقتصاد عماد عبد اللطيف سالم إن تمويل رواتب أكثر من 9.5 مليون مستفيد بين موظفين ومتقاعدين ومستفيدي الحماية الاجتماعية سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت، داعياً إلى إعادة هيكلة الإنفاق العام، ومكافحة الهدر والفساد، ومعالجة ظاهرة الموظفين الوهميين.

بدوره، اعتبر الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي أن العراق دخل فعلياً مرحلة “العسرة المالية”، مشيراً إلى أن تراجع الإيرادات النفطية كشف هشاشة الوضع المالي، في ظل استنزاف الموارد بسبب الفساد وارتفاع النفقات التشغيلية، محذراً من أن الموظف العراقي أصبح آخر المستفيدين من الإيرادات العامة.

ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات الإقليمية قد يفاقمان الضغوط على المالية العامة العراقية، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتنويع مصادر الإيرادات وإصلاح هيكل الإنفاق الحكومي.

الاخبار العاجلة