
بقلم: مصطفى زكريا
بعض العبارات تبدو بسيطة حين نسمعها، لكنها تحمل من الحكمة ما يستحق التأمل طويلا ً ومن تلك العبارة .. فالرقص على السلم ليس مجرد صورة بلاغية جميلة، بل وصف دقيق لحالة يعيشها كثير من الناس.
حالة التردد، حالة البقاء في منتصف الطريق، حالة الخوف من اتخاذ القرار.
فالبعض لا يريد أن يصعد، ولا يريد أن ينزل .. فيبقى معلقا ً بين خيارين، وبين موقفين، وبين حقيقتين.
يتألم من علاقة مؤذية لكنه لا يغادرها، ويشكو من صديق يخذله ثم يعود إليه، ويغضب من واقع صنعه بنفسه ثم يرفض تغييره .. فيختار البقاء فوق السلم .. لا هو وصل إلى الراحة، ولا هو تحرر من الألم.
والغريب أن المشكلة ليست في السلم، ولا في الطريق ولا حتى في الظروف ؛ بل في إصرار البعض على تكرار المشهد نفسه كل مرة، مع انتظار نتيجة مختلفة.
فنحن أحيانًا لا نتعلم من الألم، بل نتعايش معه.
نكرر الأخطاء ذاتها، ونمنح الثقة ذاتها، ونسلك الطرق نفسها، ثم نتعجب حين نصل إلى النتائج نفسها .. وكأن الحياة لم ترسل لنا من الإشارات ما يكفي.
والحقيقة أن الألم ليس دائما ً عدوا ً للإنسان، فكثير من دروس الحياة العظيمة لم تأتِ من الكتب، بل جاءت من التجارب.
لكن قيمة الألم لا تكمن في حدوثه؛ بل في قدرتنا على التعلم منه، فإذا تكرر الدرس نفسه عشر مرات، وبقي السلوك كما هو، فإن المشكلة لم تعد في الظروف، بل في طريقة تعاملنا معها.
ولهذا فإن أكثر الناس راحة ليس من لم يتعرض للألم؛ بل من تعلّم منه.
وليس من لم يخطئ؛ بل من رفض أن يجعل الخطأ أسلوب حياة.
فالحياة لا تطلب منا الكمال، ولكنها تتوقع منا أن نتعلم .. لأن الاستمرار في الخطأ ليس شجاعة، والبقاء في المنطقة الرمادية ليس حكمة، والرقص على السلم قد يبدو ممتعا ً لبعض الوقت .. لكنه لا يغني أبدا ً عن الصعود أو النزول.
