وافق مجلس النواب الأمريكي على تعديل تشريعي قد يؤدي إلى تعليق ما يقرب من مليار دولار من المساعدات الأمريكية المقدمة إلى نيجيريا، على خلفية مزاعم تتعلق بإخفاق الحكومة النيجيرية في حماية المسيحيين والأقليات الدينية، في خطوة لا تزال بحاجة إلى استكمال المسار التشريعي قبل دخولها حيز التنفيذ.
أقر مجلس النواب الأمريكي تعديلًا تشريعيًا يضيف قيودًا على المساعدات الأمريكية المخصصة لنيجيريا، بعد موافقته على إدراج المقترح ضمن مشروع قانون اعتمادات وزارة الخارجية للسنة المالية 2027، بأغلبية 217 صوتًا مقابل 209.
وقدم التعديل النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا جريج ستيوبي، وينص على حظر تمويل المساعدات الأمريكية لنيجيريا إذا أصبح قانونًا نافذًا، مستندًا إلى مزاعم بعدم اتخاذ الحكومة النيجيرية إجراءات كافية لحماية المسيحيين والأقليات الدينية.
وتعد نيجيريا من أكبر الدول الإفريقية المستفيدة من المساعدات الأمريكية، حيث تُوجَّه هذه الأموال إلى برامج الرعاية الصحية، والإغاثة الإنسانية، والتنمية الاقتصادية، والتعاون الأمني.
ووفقًا للبيانات الأمريكية، ارتفعت قيمة المساعدات من نحو 227 مليون دولار عام 2005 إلى مستوى قياسي بلغ 1.163 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تنخفض إلى 1.035 مليار دولار في 2023، ثم إلى نحو 929 مليون دولار في 2024، فيما تشير التقديرات الأولية لعام 2025 إلى تخصيص أكثر من 614 مليون دولار.
ويذهب الجزء الأكبر من هذه المساعدات إلى برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) ضمن مبادرة PEPFAR، إضافة إلى برامج مكافحة الملاريا، وتحسين صحة الأمهات والأطفال، والمساعدات الإنسانية، ودعم الحوكمة.
ويأتي التعديل بعد محاولات سابقة داخل الكونغرس لربط استمرار الدعم الأمريكي بإحراز تقدم في ملف الحرية الدينية، إذ طُرحت مقترحات لحجب نصف المساعدات إلى حين تأكيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتخاذ الحكومة النيجيرية خطوات فعالة للحد من أعمال العنف ومحاسبة المسؤولين عنها، وفق المزاعم الأمريكية.
ويتزامن هذا التحرك مع استمرار نيجيريا في مواجهة تحديات أمنية تشمل تمرد جماعة بوكو حرام وتنظيم “داعش” في غرب إفريقيا، إلى جانب أعمال العنف وقطاع الطرق في مناطق عدة من البلاد.
ولا يزال التعديل بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، ثم إدراجه في مشروع قانون الاعتمادات النهائي وإقراره من المجلسين قبل توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه ليصبح قانونًا نافذًا.
من جانبها، رفضت الحكومة النيجيرية مرارًا الاتهامات الأمريكية، مؤكدة أن قواتها تواصل مكافحة الإرهاب، وأن الجماعات المسلحة تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء، نافية وجود استهداف ديني ممنهج أو تقاعس حكومي في حماية المواطنين.














