أزمة سياسية في السنغال.. سونكو يعلن مقاطعة الحكومة الجديدة وسط توتر مع الرئيس فاي وضغوط ديون خانقة

منذ ساعتينآخر تحديث :
أزمة سياسية في السنغال.. سونكو يعلن مقاطعة الحكومة الجديدة وسط توتر مع الرئيس فاي وضغوط ديون خانقة
روان محمود

 

أعلن رئيس الوزراء السنغالي السابق، عثمان سونكو، أن الحزب الذي يقوده لن يشارك في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي داخل هرم السلطة في السنغال، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة مرتبطة بارتفاع مستويات الدين العام وتعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وقال سونكو، في منشور عبر منصة “إكس”، إنه عقد لقاءً مع الرئيس باشيرو ديوماي فاي، إلا أن الاجتماع كشف عن “نقاط خلاف” بشأن مستقبل حزب “باستيف”، رغم تمتعه بأغلبية برلمانية واسعة. وأضاف: “لن يشارك حزب باستيف في الحكومة المقبلة ولن يمثله أي وزير، ونتمنى للفريق الجديد كل التوفيق”.

وجاء هذا الإعلان قبل ساعات من كشف رئيس الوزراء الجديد، الخبير الاقتصادي أحمدو أمينو لو، عن تشكيل حكومة تضم 30 وزيراً، في إطار إعادة هيكلة السلطة التنفيذية عقب إقالة الحكومة السابقة.

تشكيلة حكومية جديدة وسط تناقضات سياسية

وضمت الحكومة الجديدة عدداً من الأسماء البارزة، مع الإبقاء على الشيخ ديبا في منصب وزير المالية، وتوسيع صلاحياته لتشمل وزارة الاقتصاد، في خطوة تهدف إلى “تعزيز التنسيق” في السياسات الاقتصادية، بحسب رئيس الوزراء.

كما شملت التشكيلة ثلاثة وزراء على الأقل من حزب “باستيف”، ما اعتبره مراقبون تناقضاً مع إعلان سونكو الانسحاب من الحكومة، ويعكس استمرار حالة التشابك بين أطراف المشهد السياسي رغم الخلافات العلنية.

وتولى الحاج عبد الرحمن ضيوف حقيبة البترول والطاقة والمناجم، فيما جرى تعيين محمدو مختار سيسي وزيراً للداخلية، وهو مسؤول سابق في إدارة الجمارك وشغل منصباً أمنياً بارزاً خلال انتخابات 2024.

ووصف رئيس الوزراء الحكومة الجديدة بأنها “حكومة مهمة وملتزمة بتحقيق النتائج”، معلناً أن أول اجتماع لمجلس الوزراء سيعقد برئاسة الرئيس فاي خلال الأيام المقبلة.

أزمة ديون وتعثر مع صندوق النقد الدولي

ويأتي هذا التطور السياسي في وقت تواجه فيه السنغال أزمة اقتصادية حادة، بعد اكتشاف ديون غير مُبلّغ عنها سابقاً خلال عام 2024، ما أدى إلى رفع مستوى الدين العام إلى نحو 132% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتسببت هذه التطورات في تعليق صندوق النقد الدولي لبرنامج إقراض بقيمة 1.8 مليار دولار، بينما تسعى الحكومة إلى استئناف المحادثات مع الصندوق خلال يونيو الجاري، بهدف التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق التمويل الدولي.

وبحسب مسؤولين، فإن إعادة هيكلة الحكومة جاءت في إطار محاولة لطمأنة المؤسسات المالية الدولية وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.

توتر داخل “باستيف” وتوازنات معقدة

وتكشف التطورات الأخيرة عن تصاعد التوتر داخل حزب “باستيف”، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ واسع في البرلمان، حيث صوتت أغلبية كبيرة لصالح إعادة سونكو إلى عضوية البرلمان وتوليه موقعاً مؤثراً، ما يمنحه قدرة محتملة على التأثير أو عرقلة بعض قرارات الحكومة.

وفي المقابل، تتباين مواقف القيادة السياسية بشأن ملف الديون وصندوق النقد الدولي، إذ يُعرف سونكو بموقفه المتشدد تجاه مؤسسات التمويل الدولية، في حين يتبنى الرئيس فاي نهجاً أكثر مرونة، بينما لا تزال ملامح توجه رئيس الوزراء الجديد غير واضحة بشكل كامل.

ويرى مراقبون أن هذا التباين قد يضع البلاد أمام مرحلة من “الشد والجذب السياسي”، في وقت تحتاج فيه السنغال إلى استقرار مؤسسي سريع لتفادي مزيد من التدهور الاقتصادي وتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين.

الاخبار العاجلة