صانعة محتوى مصرية تقود ثورة إعلامية بـ “الأخبار السارة” لمواجهة إعلام “صناعة الخوف”

منذ ساعتينآخر تحديث :
صانعة محتوى مصرية تقود ثورة إعلامية بـ “الأخبار السارة” لمواجهة إعلام “صناعة الخوف”
تقرير: فاطمة خليفة

دعت صانعة المحتوى المصرية “مريم سوليكا”، مؤسسة منصة “الأخبار السارة” (The Good News)، إلى إعادة الاعتبار للأمل كجزء أساسي من الواقع الإعلامي وليس إنكاراً له، مؤكدة أن الهيمنة الحالية للأخبار القاتمة والنزاعات حولت الخوف إلى صناعة تهدف إلى تحقيق المكاسب المالية على حساب نقل الصورة الكاملة للمجتمعات.

 

وجاءت دعوة “سوليكا”، التي تم اختيارها ضمن مبادرة الأمم المتحدة للقادة الشباب لعام 2025، خلال زيارة لمقر المنظمة الدولية في نيويورك ومشاركتها في فعالية بالجمعية العامة؛ حيث شددت في حوار لها على أن منبر الإعلام يجب أن يتجاوز نقل إشعارات الوفيات والأزمات لتسليط الضوء على مبادرات الصمود وقصص التكافل التي يقودها الشباب خارج الأروقة الرسمية.

 

وأشارت إلى أن منصتها الرقمية التي تضم اليوم أكثر من 300 ألف شاب عربي انطلقت كفكرة تحدٍّ شخصي خلال جائحة كوفيد-19 للبحث عن بارقة أمل، قبل أن تتحول إلى نموذج لـ “صحافة الحلول” التي تتصدى لمنطق المنصات الرقمية القائم على قياس النجاح بنسب التفاعل الناتجة عن ترويع المتابعين.

 

يعكس صعود منصات “صحافة الحلول” في المنطقة العربية حالة من التشبع والنفور الجماعي لدى الجيل الشاب من النمط الإعلامي التقليدي الذي يقتات على الصدمات؛ غير أن التحدي الأبرز الذي يواجه هذا التوجه يكمن في البنية الاقتصادية للمنصات الرقمية نفسها، والتي تدعم خوارزمياتها إثارة الذعر والجدل كأداة وحيدة لتحقيق العوائد، مما يجعل نشر الأمل معركة شاقة لإعادة صياغة وعي الجمهور وتحريره من “مخدر الخوف” الذي يعوق الحركة والتغيير.

 

تظهر التجارب الميدانية للمنصة، كقصة الطفل الفلسطيني الذي بترت ساقه في غزة وصنع طرفاً بديلاً من الأنابيب، كيف يمكن للإعلام الإيجابي أن يتحول إلى أداة إنقاذ عملية؛ فانتشار القصة لم يقف عند حدود استعراض الصمود، بل قاد مباشرة لتأمين العلاج المناسب له في مصر، وهو ما يؤكد أن التركيز على الجوانب الإنسانية وسط الكوارث والحروب يمثل حاجة ملحة للبقاء، وتكمله الأرقام الدولية التي تحذر باستمرار من تداعيات القلق الإخباري المزمن على الصحة النفسية للشباب.

 

ومع وصول طاقة هذه المبادرات الشبابية إلى منبر الجمعية العامة؛ تظل العبرة في مدى مرونة الهياكل السياسية الدولية لاستيعابها؛ إذ يبقى رهان الإعلام البديل على تجاوز “طاولات صنع القرار” التقليدية، مما يضع الحكومات والمؤسسات الأممية أمام ضرورة التخلي عن الصياغات الدبلوماسية الجامدة، والانفتاح الحقيقي على حلول واقعية تصنعها المجتمعات المحلية بنفسها لمواجهة الكوارث الإنسانية المتلاحقة.

الاخبار العاجلة