وقع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قانون انضمام بلاده إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بعد مصادقة البرلمان عليها، مستكملًا بذلك الإجراءات الداخلية التي تسبق دخول الصومال رسميًا إلى أكبر منطقة تجارة حرة في القارة.
وكان مجلس الشعب الصومالي قد أقر الاتفاقية في 20 أكتوبر 2025، بموافقة 145 نائبًا مقابل صوت واحد، ومن دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، في خطوة قالت الحكومة إنها تعزز اندماج البلاد في السوق الإفريقية الموحدة.
وأوضحت وزارة التجارة والصناعة الصومالية، في بيان لها، أن توقيع الرئيس يتيح للحكومة إيداع وثيقة التصديق لدى مفوضية الاتحاد الإفريقي، وهي الخطوة القانونية الأخيرة المطلوبة ليصبح الصومال دولة طرفًا في الاتفاقية وفقًا للقانون الدولي.
وقالت الوزارة إن الانضمام إلى الاتفاقية سيوفر للشركات والمصنعين والتعاونيات والمستثمرين الصوماليين وصولًا تفضيليًا إلى سوق تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، بما يفتح فرصًا أمام زيادة الصادرات، وتوسيع التصنيع، وجذب الاستثمارات، وتنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل.
ووصف وزير التجارة والصناعة جمال حسن توقيع الاتفاقية بأنه «نقطة تحول في التاريخ الاقتصادي للصومال»، معتبرًا أنها ستعزز قدرة الشركات الصومالية على المنافسة في الأسواق الإفريقية، وتدعم التنمية الصناعية ونمو القطاع الخاص.
وتعتزم الحكومة البدء في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالاتفاقية عبر مواءمة جداول التعريفات الجمركية، وإعداد الأدوات التجارية اللازمة، إلى جانب إطلاق برامج توعية تستهدف التجار والمصدرين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمساعدتهم على الاستفادة من المزايا التي توفرها الاتفاقية.
ولا تقتصر أهمية الانضمام على خفض الرسوم الجمركية، إذ يتيح للصومال فرصة توسيع قاعدة أسواقه والوصول إلى مستهلكين خارج نطاق تجارته التقليدية، في وقت تسعى فيه مقديشو إلى جذب مزيد من الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص.
وأطلق الاتحاد الإفريقي اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية عام 2018، وبدأ تطبيقها التجاري في 2021، وتُعد أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول المشاركة.
وتهدف الاتفاقية إلى زيادة التجارة البينية الإفريقية عبر التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية والحواجز التجارية، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية وتسريع التصنيع في القارة.
ويأتي انضمام الصومال في إطار مساعي مقديشو لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، بالتوازي مع برنامج إصلاحات يستهدف توسيع التجارة وجذب الاستثمارات وتنشيط القطاع الخاص، فيما يبقى التحدي الأساسي في تحويل الوصول إلى السوق القارية إلى زيادة فعلية في الإنتاج والصادرات والاستثمارات داخل الاقتصاد الصومالي.














