أكد “مجيد تخت روانجي”، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن بلاده ترفض بشكل قاطع مبدأ «صفر تخصيب» في أي اتفاق نووي محتمل، مشددًا في المقابل على استعداد طهران لبحث تسوية تفاوضية إذا كان رفع العقوبات مطروحًا بجدية على جدول الأعمال.
وفي تصريحات إعلامية، أوضح “تخت روانجي” أن إيران لا تغلق باب الحلول الدبلوماسية، لكنها تربط أي تقدم في المفاوضات بإظهار واشنطن نية حقيقية لمعالجة ملف العقوبات، وقال إن «الكرة في ملعب الولايات المتحدة»، معتبرًا أن إثبات الجدية الأميركية كفيل بفتح الطريق نحو اتفاق قابل للتنفيذ.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن مقترح تخفيف تركيز مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمثل إشارة واضحة إلى استعداد طهران للحل الوسط، لافتًا إلى أن بلاده منفتحة على مناقشة هذا الملف وسائر القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي، شريطة أن يقابل ذلك نقاش متوازن حول العقوبات المفروضة عليها. ولم يحسم في ما إذا كانت إيران تطالب برفع كامل العقوبات أو الاكتفاء برفع جزئي منها.
وفي ما يتعلق بإمكانية إخراج أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد، اعتبر “تخت روانجي” أن الخوض في هذه التفاصيل سابق لأوانه، مؤكدًا مجددًا أن استمرار التخصيب «خيار محسوم» وأن مبدأ «صفر تخصيب» لم يعد مطروحًا للنقاش.
وشدد نائب وزير الخارجية على ضرورة حصر المفاوضات في الإطار النووي فقط، محذرًا من توسيعها لتشمل ملفات أخرى، ومعتبرًا أن التركيز على هذا المسار وحده هو الطريق الواقعي للتوصل إلى اتفاق.
في المقابل، واصل دونالد ترامب التأكيد على أن أي «اتفاق جيد» مع طهران يجب أن يكون خاليًا من السلاح النووي والصواريخ، وهو موقف كرره أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية.
وحذر “تخت روانجي” بدوره من تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة، معتبرًا أن الحرب ستكون «مكلفة ومريرة للجميع»، وأن من يشعلها «سيتحمل العواقب الأكبر».
وأكد في الوقت نفسه أن بلاده ستشارك «بأمل» في الجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في جنيف في 17 فبراير، بعد جولة أولى استضافتها مسقط في 5 فبراير.
وتعكس مواقف طهران تمسكًا بثوابتها النووية مقابل مرونة تكتيكية مشروطة، في وقت تتقاطع فيه المسارات الدبلوماسية مع استعدادات عسكرية موازية، مما يبقى مستقبل المفاوضات مرهونًا بقدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة دون تجاوز الخطوط الحمراء.
وبين رفض «صفر تخصيب» والانفتاح على تسوية، تدخل المفاوضات مرحلة دقيقة قد تحدد ملامح العلاقة بين طهران وواشنطن في الفترة المقبلة، في ظل معادلة معقدة تجمع بين السياسة والعقوبات والأمن الإقليمي.














