الصمود الإيرانى والعقرب الأمريكى

25 مارس 2026آخر تحديث :
إبراهيم خليل
إبراهيم خليل

بقلم: إبراهيم خليل

يتبدد كل يوم الحلم الإسرائيلى، بأن تصبح القوة العسكرية الأكثر تفوقًا فى الشرق الأوسط والحلم الذى أصبح وهمًا، ويرجع السبب المباشر لتبديل الحلم إلى وهم إلى الضربات الصاروخية الإيرانية التى شملت كل أجزاء تل أبيب واختراقها لكل الحواجز التى طالما تباهت بها إسرائيل بأنه لا يستطيع سلاح اختراقها، المفاجأة أن الصواريخ الإيرانية الرخيصة الثمن والمتقدمة تكنولوجيًا استطاعت أن تخترق القبة الحديدية لما استحدث فيها من أجهزة الذكاء الاصطناعى عن طريقها تنشطر إلى أكثر من صاروخ يحمل مواد متفجرة لا تستطيع القبة الحديدية أن تحدد مكانه أو قوته، ويلاحظ أن الضربات الصاروخية الإيرانية تتم بالتوافق مع قيام حزب الله فى لبنان بضرب شمال إسرائيل الذى أصبح الآن صحراء خالية من السكان ويعد هذا بمثابة تحطيم أهداف إسرائيل وأمريكا فى الهيمنة على الشرق الأوسط.

إن ما تريده إسرائيل وأمريكا من خلال حربها ضد إيران، هو إعادة صياغة المنطقة وليس مجرد إسقاط النظام فى إيران لتكون هذه الحرب بمثابة بؤرة مفتوحة على كل الاحتمالات من تدمير وانتشار الفوضى وإشعال الفتن للسيطرة على كل مضايق العالم بدءًا من مضيق هرمز وباب المندب مرورًا بقناة السويس ومن البسفور إلى مضيق جبل طارق، يذكر أن الرئيس الأمريكى ترامب دخل هذه الحرب بتهديد صهيونى واضح «إن لم تدخل هذه الحرب فإن مستندات وفضائح إيبستن جاهزة أمام الشاشات والصحف وبمعنى أعم الميديا كلها التى تملكها الصهيونية العالمية جاهزة للنشر وكشف المستور» ومن هنا كانت الورطة الكبرى والمستنقع الذى يحاول ترامب الخروج منه بأى شكل من الأشكال هذا ما يراه بعض المحللين، بينما يرى بعض الخبراء أن ترامب دخل هذه الحرب للاستيلاء على كل منابع البترول فى العالم باعتبار أن الطاقة هى الآن عصب الحياة فى كل العالم ومن خلالها يستطيع السيطرة على كل شىء وخصوصًا معركته الاقتصادية مع الصين التى تستحوذ على 80٪ من البترول الإيرانى بثمن رخيص، وعلينا أن نتوقع ما لا يتوقع من ترامب بإعلانه عن هدنة لمدة خمسة أيام بأنه سيدمر البنية الأساسية لإيران إذا لم تقم بفتح مضيق هرمز، وردت عليه إيران بأنها ستقوم بضرب البنية الأساسية ومحطات تحلية المياه لإسرائيل ومنطقة الخليج لتتحول المعركة بين إيران وأمريكا إلى ما يسمى بمعركة السن بالسن والبنية الأساسية بالبنية الأساسية لنصل فى النهاية إلى ما أعلنه ترامب عن مفاوضات أمريكية إيرانية وصلت إلى حد الاتفاق على نقاط عديدة، الأمر الذى نفته إيران بشكل أو بآخر وأعلنت أن بعض الدول الصديقة قد عرضت التوسط بينها وبين ترامب وترتيبًا على ما سبق ينتظر أن تبدأ المفاوضات الأمريكية الإيرانية فى باكستان يوم الاثنين القادم بعد أن نجح الوسطاء وعلى رأسهم مصر وتركيا والسعودية وقطر فى الوصول إلى توافق ومبادئ عامة ما بين إيران وأمريكا لتبدأ بعدها مفاوضات وقف التصعيد العسكرى يتلوها مفاوضات للوصول إلى اتفاق دائم هذا ما يتمناه العالم كله وما يؤكد ذلك تزداد الضغوط الأوروبية بخلاف التكلفة المالية للحرب والنفس القصير لترامب فى امتداد فترة الحرب والخوف والقلق على انتخابات الكونجرس الأمريكى ما بين الديمقراطيين والجمهوريين، والأهم من كل ذلك هو المنحنى الذى وصلت إليه الحرب ما بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران بفشل القبة الحديدية فى اعتراض الصواريخ الإيرانية التى ضربت ديمونة وعراد التى تحتضن المفاعل الذرى الإسرائيلى لتصبح الأجواء الإسرائيلية مكشوفة وغير محمية، وفى أجواء عدم الحسم وعدم الانتصار لم تجد لا إسرائيل ولا أمريكا أى شىء تتباها به حتى لو انتصار زائف، لذلك كان الطريق إلى المساومات أو المفاوضات والخوف كل الخوف من أن فترة تأجيل ضرب البنية الأساسية للطاقة لمدة خمسة أيام هى ما يطلق عليه استراحة العقرب لتقوم بعدها أمريكا بضربة مفاجئة وقاتلة فى نفس الوقت.

الشرق الأوسط الآن يعيش مرحلة الهوية والسقوط تمهيدًا وإعلانًا للفشل الأمريكى الذريع فى كل توجهاته العسكرية والسياسية التى تنكسر كل يوم على الحائط الفولاذى للصمود الإيرانى.

 

*كاتب المقال: رئيس تحرير مجلة روز اليوسف الأسبق.

الاخبار العاجلة