
بقلم: لواء مصطفى زكريا
في ضوء المعطيات الراهنة على مسرح العمليات في الشرق الأوسط، تتزايد المؤشرات التي تستدعي قراءة دقيقة لمسار التحركات الأمريكية خلال الأيام القادمة، خاصة في ظل ما يُثار حول وجود “مهلة زمنية غير معلنة” قد تسبق مرحلة تصعيد أكثر حدة.
المتابعة الدقيقة تشير إلى أن التحركات الأمريكية الحالية لا يمكن فصلها عن نمط تقليدي في إدارة الصراعات الكبرى، حيث يُستخدم العامل الزمني كأداة لإعادة التموضع، وتعويض الخسائر، واستكمال جاهزية المنظومات الدفاعية والهجومية قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حسماً.
في هذا السياق، يلاحظ تزايد الحديث عن تعزيزات مرتقبة لقوات مشاة البحرية الأمريكية في المنطقة، إلى جانب احتمالات نشر بطاريات إضافية من أنظمة الدفاع الجوي داخل القواعد الأمريكية، وهو ما يتسق مع الحاجة إلى تأمين القوات قبل أي توسع في نطاق العمليات.
بالتوازي، تبرز مؤشرات على أن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تعرضت لضغط عملياتي ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما يفتح الباب أمام جهود لإعادة ملء المخزون الدفاعي وتعزيز القدرة على امتصاص أي موجات هجومية جديدة.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي عن مهلة محددة، فإن القراءة التحليلية تشير إلى أن أي فترة تهدئة نسبية – إن وجدت – قد تكون مرتبطة بإعادة ترتيب المسرح العسكري، وليس بالضرورة مؤشرا ً على توجه حقيقي نحو تسوية سياسية.
وفي هذا الإطار، تظل فرضية استخدام المسار التفاوضي كغطاء زمني قائمة ضمن أدوات إدارة الصراع، خاصة إذا تزامنت مع تحركات ميدانية تهدف إلى رفع كفاءة الانتشار العسكري، وإعادة بناء القدرات الدفاعية.
أما على مستوى السيناريوهات المحتملة، فإن أخطرها يتمثل في الانتقال لاحقا ً إلى استهداف منشآت حيوية داخل إيران، وعلى رأسها قطاع الطاقة، باعتباره أحد أكثر الأهداف تأثيرا ً على القدرة الاقتصادية والاستراتيجية للدولة الإيرانية.
ومع ذلك، يجب التأكيد أن هذا السيناريو يظل في إطار “الاحتمال التحليلي”، وليس “القرار المؤكد”، حيث إن حسابات التصعيد تخضع لعوامل معقدة، تشمل توازن الردع، وردود الفعل الإقليمية، واحتمالات اتساع نطاق الصراع.
وفي تقديري ؛ إن أخطر ما في المشهد الحالي ليس ما يُعلن، بل ما يُؤجَّل .. فالتاريخ العسكري يؤكد أن لحظات الصمت النسبي كثيرا ً ما تكون الأكثر صخبا ً في عمقها، حيث تُبنى القرارات الكبرى بعيدا ً عن الضجيج، وإذا كانت هناك مهلة غير معلنة بالفعل، فهي على الأرجح ليست فرصة للحل، بل نافذة للاستعداد .. وعليه ؛ فإن ما يلي هذه المرحلة لن يكون امتدادا ً لما سبق، بل تحولا ً في طبيعة المواجهة ذاتها من استنزاف محسوب إلى ضربات تستهدف مراكز الثقل مباشرة. وهنا، لا يصبح السؤال:
هل سيحدث التصعيد؟
بل متى وكيف سيكون حجمه ؟ومن سيدفع كلفته الأكبر ؟
